تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
كلّ قضية يمكن أن تسمّى مسألة ؛ باعتبار أنّها قد تُطلب ويسأل عنها . ولو أنّك جعلت مثلها جزء قياس ، فإنّ القياس الذي يتألّف منها لا يكون سليماً ويكون مغالطة ، كما لو قيل : ( الإنسان وحده ضحّاك . وكلّ ضحّاك حيوان . ينتج : الإنسان وحده حيوان ) والنتيجة كاذبة مع صدق المقدّمتين . وما هذا الخلل إلّا لأنّ إحدى مقدّمتيه من باب جمع المسائل في مسألة واحدة ، إذ تصبح القضية الواحدة أكثر من قضيتين فيكون القياس مؤلّفاً من ثلاث قضايا ، مع أنّه لا يتألّف قياس بسيط من أكثر من مقدّمتين . وعليه يمكن أن يقال : إنّ جمع المسائل في مسألة واحدة ، ممّا يقع في تأليف قياسي ويوجب المغالطة . ولأجل هذا مثّل بعضهم لجمع المسائل بهذا المثال المتقدّم . ولكنّ الحقّ أنّ هذا المثال ليس بصحيح ، وإن وقع في كثير من كتب المنطق المعتبرة ، لأنّ هذا الخلل في الحقيقة يرجع إلى ( سوء التأليف ) الآتي ولا يكون هذا نوعاً مقابلًا للأنواع التي تخصّ التأليف القياسي . على أنّ الظاهر من تعبيرهم بالمسألة في هذا الباب إرادة المسألة بمعناها اللغوي الحقيقي ، لا القضية مطلقاً وإن كانت خبراً ، وإلا لحسن أن يقولوا : جمع القضايا في قضية واحدة . 5 . سوء التأليف وهو - كما تقدّم - أن يقع خلل في تأليف القياس إمّا من جهة مادّته أو صورته ، إذ يكون خارجاً على القواعد المقررة للقياس والبرهان والجدل . ويعرف سوء التأليف من معرفة شرائط القياس ، فإنّه إذا عرفنا شرائطه وقواعده فقد عرفنا الخلل بفقد واحد منها . وهذا قد يكون واضحاً جلياً ،