4 . جمع المسائل في مسألة واحدة :
وهو الخلل الواقع في قضايا ليست بقياس ، بأن يقع الخلل في القضية الواردة على نحو السؤال بحسب اعتبار نقيضها ، كأن يورد السائل غير النقيض طرفاً للسؤال مكان النقيض بينما يجب أن يكون النقيض هو الطرف له ، فتكثر الأسئلة عنده بذلك حقيقة مع أنّه ظاهراً لم يورد إلّا سؤالًا واحداً ، فتجتمع حينئذ المسائل في مسألة واحدة .
توضيح ذلك : إنّ السائل إذا سأل عن طرفي المتناقضين فليس له إلّا سؤال واحد عن الطرفين الإيجاب والسلب ، مثل أن يقول : ( أزيد شاعر أم لا ؟ ) فلا تكون عنده إلّا مسألة واحدة وليس لها إلّا جواب واحد ، إمّا الإثبات أو النفي ( نعم ! أو لا ! ) .
أمّا إذا ردّد السائل بين غير المتناقضين مثل أن يقول : ( أزيد شاعر أم كاتب ؟ ) فإنّ سؤاله هذا ينحلّ إلى سؤالين ومسألته إلى مسألتين : أحدهما : أكاتب هو أم لا ؟ ثانيهما : أشاعر هو أم لا ؟ . فيكون جمعاً لمسألتين في مسألة واحدة .
وكلّما تعدّدت الأطراف المسؤول عنها ، تعدّدت المسائل بحسبها .
وبقي أن نعرف لماذا يكون هذا من المغالطة ؟ فنقول : إنّ ورود سؤال واحد ينحلّ إلى عدّة أسئلة ، قد يوجب تحيّر المجيب ووقوعه في الغلط بالجواب . وليس هذا التغليط من جهة كون التأليف بين هذه القضايا التي ينحلّ إليها السؤال قياسياً ، بل هي بالفعل لا تؤلّف قياساً ، فلذلك جعلنا هذا النوع مقابلًا لأنواع الخلل الواقع في التأليف القياسي الآتية .
نعم قد تنحلّ قضية إلى قضيتين مثل قولهم : ( زيد وحده كاتب ) فإنّها قضية واحدة ظاهراً ، ولكنّها تنحلّ إلى قضيتين : زيد كاتب ، وأنّ من سواه ليس بكاتب . ويمكن أن يقال عنها جمع المسائل في مسألة واحدة ، باعتبار أنّ
شرح كتاب المنطق — صفحة 368
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٨