مثل آخر : قد يظنّ الظانّ أنّ كلّ سعيد لابدّ أن يكون ذا ثروة ، حينما يشاهد أنّ كلّ ذي ثروة سعيد .
وأمثال هذه الأمور يقع الغلط فيها كثيراً عند العامّة . ولأجله اشترط المنطقيون في العكس المستوي للموجبة الكلّية أن تعكس إلى موجبة جزئية ، تجنّباً عن هذا الغلط وضماناً لصدق العكس .
2 . أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات :
وهو أن يوضع بدل جزء القضية الحقيقي غيره ممّا يشتبه به ، كعارضه ومعروضه ، أو لازمه وملزومه . ومن موارد ذلك :
1 . أن تكون لموضوع واحد عدّة عوارض ذاتية له ، فيحمل أحد هذه العوارض على العارض الآخر ، بتوهّم أنّه من عوارضه بينما هو في الحقيقة من عوارض موضوعه ومعروضه .
مثلًا يقال : إنّ كلّ ماء طاهر ، وإنّ كلّ ماء لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّاً . فقد يظنّ الظانّ من ذلك : أنّ كلّ طاهر لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّاً . يعني يظنّ أنّ خاصّية عدم التنجّس بملاقاة النجاسة عند بلوغ الكر هي خاصية للطاهر بما هو طاهر ، لا للماء الطاهر ، فيحسب أنّ الطاهر غير الماء من المايعات إذا بلغ كرّاً كان له هذا الحكم .
فقد حذف هنا الموضوع وهو ( الماء ) ، ووضع بدله عارضه وهو ( طاهر ) .
2 . أن يكون لموضوع عارض ، ولهذا العارض عارض آخر ، فيحمل عارضَ العارض على الموضوع ، بتوهّم أنّه من عوارضه بينما هو في الحقيقة من عوارض عوارضه .
مثلًا يقال : الجسم يعرض عليه أنّه أبيض ، والأبيض يعرض عليه أنّه مفرّق للبصر ، فيقال : الجسم مفرّق للبصر . بينما أنّ الأبيض في الحقيقة
شرح كتاب المنطق — صفحة 366
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٦