كذبها لفقد أحد الأمور المتقدّمة ، فيجب البحث عنه لكشف المغالطة فيه إن أراد تجنّب الغلط والتخلّص من المغالطة .
6 . المصادرة على المطلوب :
وهي أن تكون إحدى المقدّمات نفس النتيجة واقعاً ، وإن كانت بالظاهر بحسب رواجها على العقول غيرها ، كما يقال مثلًا : كلّ إنسان بشر . وكلّ بشر ضحّاك . ينتج : كلّ إنسان ضحّاك فإنّ النتيجة هي عين الكبرى فيه . وإنّما يقع الاشتباه - لو وقع في مثله - فلتغاير لفظي البشر والإنسان ، فيظنّ أنّهما متغايران معنى ، فيروج ذلك على ضعيف التمييز .
والمصادرة قد تكون ظاهرة وقد تكون خفيّة :
أمّا ( الظاهرة ) فعلى الأغلب تقع في القياس البسيط ، كالمثال المتقدّم .
وأمّا ( الخفية ) فعلى الأغلب تقع في الأقيسة المركّبة ، إذ تكون النتيجة فيها بعيدة عن المقدّمة في الذكر . ولأجل هذا تكون أكثر رواجاً على المخاطبين المغفّلين . وكلّما كانت أبعد في الذكر كانت المصادرة أخفى وأقرب إلى القبول .
مثال ذلك : قولهم في علم الهندسة : إذا قاطع خطّ خطّين متوازيين ، فإنّ مجموع الزاويتين الحادثتين الداخليتين من جهة واحدة يساوي قائمتين . . . هذا هو مطلوب ( أي نتيجة ) .
وقد يستدلّ عليه بقياس مركّب بأن يقال مثلًا : لو لم يكن مجموعهما يساوي قائمتين ، لتلاقى الخطّان المتوازيان . ولو تلاقيا لحدث مثلّث زاويتان منه فقط تساوي قائمتين . هذا خلف ؛ لأنّ المثلّث دائماً مجموع زواياه كلّها تساوي قائمتين .
فإنّه بالأخير استدلّ على تساوي مجموع الزاويتين الداخلتين من جهة
شرح كتاب المنطق — صفحة 371
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧١