هو المفرّق للبصر ، لا الجسم بما هو جسم .
فقد حُذَفَ هنا الموضوع وهو الأبيض ، ووضع بدله معروضه ، وهوالجسم . وإن شئت قلت : حُذِفَ المحمول ، وهو الأبيض ووضع بدله عارضه وهو مفرّق للبصر .
3 . سوء اعتبار الحمل
وهو - كما تقدّم - أن يورد الجزء ليس على ما ينبغي ، وذلك بأن يوضع معه قيد ليس منه ، أو يحذف منه ما هو منه كقيده وشرطه .
فالأوّل - مثل ما قد يتوهّمه بعضهم أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي موجودة في الذهن ، فأخذ في الموضوع قيد ( بما هي موجودة في الذهن ) ، بينما أنّ الموضوع في قولنا : ( المعاني وضعت لها الألفاظ ) هي المعاني بما هي معانٍ من حيث هي ، لا بما هي موجودة في الذهن .
والثاني - يحصل في موارد اختلال إحدى الوحدات الثمان المذكورة في شروط التناقض ، مثل ما حسبه بعضهم أنّ الماء مطلقاً لا يتنجّس بملاقاة النجاسة ، بينما أنّ الصحيح أنّ الماء بقيد إذا بلغ كرّاً له هذا الحكم ، فحذف قيد ( إذا بلغ كرّاً ) .
ومن هذا الباب ما تخيّله بعضهم أنّ قولهم : ( الجزئي ليس بجزئي ) من التناقض ، إذ حذف قيد الموضوع ، بينما أنّ المقصود في مثل هذا الحمل أنّ الجزئي بما له من المفهوم ليس بجزئي ، لأنّه كلّي لا مصداق الجزئي . أي الجزئي بالحمل الشايع .
فعدم التفرقة بين ما هو بالحمل الشايع وبين ما هو بالحمل الأوّلي ، أي بين المعنون والعنوان ، يعدّ من سوء اعتبار الحمل .
شرح كتاب المنطق — صفحة 367
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٧