تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
واحدة للقائمتين بتساويهما للقائمتين . وهي مصادرة باطلة قد تخفى على المغفّل لتركّب الاستدلال وبعد النتيجة عن المقدّمة التي هي نفسها . واعلم أنّ المصادرة إنّما تقع بسبب اشتراك الحدّ الأوسط ، مع أحد الحدّين الآخرين ، فلابدّ أن تكون هذه المقدّمة محمولها وموضوعها شيئاً واحداً حقيقة . أمّا المقدّمة الثانية فلابدّ أن تكون نفس المطلوب ( النتيجة ) . كما يتّضح ذلك في مثال القياس البسيط . والمصادرة - على هذا - ترجع في الحقيقة إلى أنّ القياس يكون فيها مؤلّفاً من مقدّمة واحدة . 7 . وضع ما ليس بعلّة علّة : تقدّم في بحث البرهان : أنّ البرهان يتقوّم بأن يكون الأوسط علّة للعلم بثبوت الأكبر للأصغر ، كما أنّه يعتبر فيه المناسبة بين النتيجة والمقدّمات ، وضرورية المقدّمات . فإن اختلّ أحد هذه الأمور ونحوها بأن يُظَنَّ أنّ الحدّ الأوسط علّة لثبوت الأكبر للأصغر ، أو يُظَنَّ المناسبة بين النتيجة والمقدّمات أو أنّها ضرورية ، وليست هي في الواقع كما ظنّ وتوهّم - فإنّ كلّ ذلك يكون من باب وضع ما ليس بعلّة علّة . ويكون جعل القياس المؤلّف على حسبها برهاناً مغالطة موجبة لتوهّم أنّه برهان حقيقي . مثاله : ما ظنّه بعض الفلاسفة المتقدّمين من جواز انقلاب العناصر بعضها إلى بعض ، باعتبار أنّ العناصر أربعة ، وهي : الماء والهواء والنار والتراب ، فقالوا بانقلاب الهواء ماءً والماء هواءً . واستدلّوا على الأوّل بما يُشاهد من تجمّع ذرّات الماء على سطح الإناء الخارجي عند اشتداد برودته ، فظنّوا أنّ الهواء انقلب ماءً ، وعلى الثاني بما يُشاهد من تبخّر الماء عند ورود