تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
بينها [ وذلك بأن يكون الحكم في القضية مع عدم ملاحظة التأليف صادقاً ] أي يكون حمل المحمول على الموضوع صادقاً مع تفصيل الموضوع ، إلّا أنّ الحكم يكون كاذباً مع ملاحظة الموضوع مركّباً ، كما قال [ ومع ملاحظته كاذباً ، فيصدق الكلام مفصّلًا ] أي يصدق حمل المحمول على الموضوع مفصّلًا [ لا مركّباً ، فلذلك سمّي هذا النوع ( مغالطة تركيب المفصّل ) ] لأنّه في واقعه مفصّل ولكنّه يركّب اشتباهاً [ وسمّاه الشيخ الطوسي ] ( « 1 » ) وهو الخواجة نصير الدين ( قدس سره ) [ المغالطة باشتراك القسمة ] . وهو على نحوين : إمّا أن يكون التفصيل والتركيب في الموضوع أو المحمول ] أي هو تفصيل في الموضوع ويتوهّم فيه التركيب ، وتفصيل في المحمول ويتوهّم فيه التركيب أيضاً . و [ ( الأوّل ) - أن يكون الموضوع له عدّة أجزاء ، وكلّ جزء منها له حكم خاصّ ، والأحكام بحسب كلّ جزء صادقة ] ولكن لو لوحظت الأجزاء بما هي كلٌ ، لا يكون الحكم صادقاً . مثلًا : الحيوان ليس بإنسان والناطق أيضاً ليس بإنسان ؛ لأنّ مفهوم الحيوان شيء ، ومفهوم الإنسان شيء آخر ، ومفهوم الإنسان شيءٌ ومفهوم الناطق شيء آخر ، فإذا نظرت إلى كلّ جزء - بما هو منفصلًا - كان له حكم ، وهو النفي ، وإذا نظرت إلى الأجزاء - بما في كلّ مركّب - كان لها حكم آخر ، وهو أنّ الحيوان الموجود في الإنسان إنسان وكذلك الناطق الموجود فيه إنسان أيضاً [ وإذا جعلنا الموضوع المركّب من الأجزاء بما هو مركّب ، كانت الأحكام بحسبه كاذبة ، كما يقال مثلًا : الخمسة زوج وفرد ] فالخمسة بحسب التفصيل والتحليل إلى اثنين وثلاثة ، يصحّ الحكم عليها بأنّها زوج وفرد لأنّ الاثنين زوج والثلاثة فرد ، ولكن بما هي مركّبة ، ليست هي زوج وفرد ، بل هي فرد .
هامش
( 1 ) الجوهر النضيد ، مصدر سابق : ص 270 - 271 . .