سألوا ذلك لأنّ كلّ موجود يحتاج إلى علّة ، وإذا كان كذلك فلماذا لا يحتاج إلى العلّة ؟ فهل هذا تخصيص لهذه القاعدة ؟
إذن لما نقول : ( الله بحتٌ وجوده ) لا يرد السؤال ، ولما نقول ( يجب وجوده ) يرد ، مع أنّ ضرورة الوجود شيء ، وبحت الوجود وصرفه وبساطته شيء آخر .
[ ( تنبيه ) إنّ النوعين الأخيرين يرجعان في الحقيقة إلى الاشتباه من جهة الاشتراك في اللفظ ] إلّا أنّ منشأ الاشتراك يختلف ، فإنّ منشأه تارة يكون مادّة اللفظ ، وأخرى هيئته ، وثالثة الأمور العارضة الخارجة عن ذاته كالحركات الإعرابية ، فمرجعه إذن إلى اشتراك اللفظ [ غير أنّهما من جهة هيئته لا جوهره ] والهيئة إمّا خارجية أو داخلية كما تقدّم [ ولما كان النوع الأوّل يرجع إلى جوهر اللفظ خصّوه باسم اشتراك الاسم ، بل إنّ الأنواع الثلاثة الآتية ترجع من وجه إلى اشتراك اللفظ ] ومن هنا قال : إنّ أفلاطون الحكيم وضع كتاباً في خصوص صناعة المغالطة دون باقي أجزاء المنطق وحصرها في هذا القسم من المغالطات اللفظية . . . وأمّا مثال المغالطة الناشئة من الاشتباه في الاعراب ، فمثل أنّ الحكماء قالوا : الواجب بالذات موجب بكسر الجيم ، لأنّه أوجب فأوجد ، والشيء ما لم يجب لم يوجد ولا يوجد بالأولوية ، فذهب الوهم إلى أنه عندهم موجب بفتح الجيم ، كالطبائع وإن هو إلّا افتراء ( « 1 » ) .
4 . مغالطة المماراة :
وهي أن تحصل المغالطة من نفس تركيب ألفاظ الجملة ومنشأ الاشتباه بسبب مرجع الضمير ، كما قال :
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم المنطق ، مصدر سابق : ص 348 . .