[ وهي ما تكون المغالطة تحدث في نفس تركيب الألفاظ . وذلك فيما إذا لم يكن اشتراك في نفس الألفاظ ولا اشتباه فيها ] فالمستعمل فيه واحد ، كاللعن ، فإنّه مستعمل في الطرد من رحمة الله ولا اشتباه فيه [ ولكن بتركيبها وتأليفها يحصل الاشتراك والاشتباه ] أي أنّ الألفاظ لما تتركّب يحصل اشتباه بسبب عود الضمير [ مثل قول عقيل لما طلب منه معاوية بن أبي سفيان أن يعلن سبّ أخيه عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فصعد المنبر وقال : أمرني معاوية أن أسبَّ علياً ألا فالعنوه ] فإن عاد الضمير إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيكون هو المقصود وحاشا عقيلًا أن يلعن أخاه ، ولكنّه لم يقصده بل قصد غيره الذي سنّ هذه السنّة السيّئة فأمر عمّاله بسبّه على المنابر لعشرات السنين .
وعلى أيّ حال لم يقصد عقيل بن أبي طالب أن يلعن أخاه ( عليه السلام ) وإنّما استخدم المماراة وأوهم معاوية أنّه استجاب لدعوته [ وهذا الإيهام جاء من جهة اشتراك عود الضمير ] وعود الضمير قد يقع في القياسات الاستدلالية ، فيرجع الضمير ويتوهّم الطرف الآخر أنّه أرجعه إلى ( ألف ) وهو يقصد إرجاعه إلى ( ب ) قتقع المغالطة [ فأظهر أنّه استجاب لدعوة معاوية وإنّما قصد لعنه . ومثل هذا جواب من سئل : من أفضل أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بعده ؟ فقال : من بنته في بيته ] . وكما هو معلوم أنّهم اختلفوا في أفضل أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بعده أهو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ كما ذهب إليه بعض المعتزلة كأبي جعفر الإسكافي وغيره من شيوخهم إلّا أنّهم زعموا أن لا دليل على وجوب تقديم الأفضل على المفضول ، بل يمكن أن يتقدّم المفضول على الفاضل ، فجمعوا بين أفضلية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصحّحوا خلافة الخلفاء .
أو أنّ الأفضلية بحسب ترتيب الخلفاء ؟ كما ذهب إليه أهل العامّة . ومثل هذا مرتبط بالعقائد وليس بالمنطق ولكن ذكره من باب المثال ، فلو سئل
شرح كتاب المنطق — صفحة 356
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٦