أتقول إنّ الله واحد ؟ . . . قال :
يا إعرابي ؛ إنّ القول إنّ الله واحد على أربعة أقسام : فوجهان منهما لا يجوزان على الله عز وجل ووجهان يثبتان فيه . ( فأمّا اللذان ) لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد . . . ( « 1 »
) فالقول : بأنّ الله واحد ليس المقصود به الواحد من باب الأعداد .
[ ويطول علينا ذكر الأمثلة لهذا القسم . وحسبك كلمة الوجود والماهية في علم الفلسفة ، وكلمة الحسن والقبح والرؤية في علم الكلام . وكلمة الحرّية والوطن في الاجتماعيات . . . وهكذا . ونستطيع أن نلتقط من كلّ علم وفنّ أمثلة كثيرة لذلك .
2 . المغالطة في هيئة اللفظ الذاتية :
وهي المغالطة المرتبطة بالهيئة الداخلية للفظ لا بالهيئة الخارجية [ وهي فيما إذا كان اللفظ يتعدّد معناه من جهة تصريفه أو من جهة تذكيره وتأنيثه أو كونه اسم فاعل أو اسم مفعول . ولعدم تمييز أحدهما عن الآخر ، يقع الاشتباه والغلط ، فيوضع حكم أحدهما للآخر ، مثل لفظ ( العدل ) ] كما لو قلت : زيد عدل ؛ فإنّ العدل لهيئته حالتان : فقد تستعمل بمعنى الوصف ، أي في المبالغة في اتّصافه بالعدل ، وقد تستعمل بمعنى المصدر . والمصدر كما هو معلوم غير قابل للحمل حمل مواطاة ، لأنّه بشرط لا ، فيحتاج إلى تقدير مضاف ، فيقال : زيد ذو عدل ، وقد تقصد من العدل صفته ولكنّ هذه الصفة متمكّنة من زيد بنحو كأنّه صار عدلًا ، ويمكن حمله على زيد بعنوان أنّه صفة ، وحينئذ تقع المغالطة بينك وبين غيرك ، حيث ترى إمكان حمله بعنوان أنّه صفة ، ويرى الغير استحالة إمكان حمله بعنوان أنّه مصدر [ من جهة كونه مصدراً مرّة وصفة أخرى ، ولفظ ( تقوم ) من جهة كونه خطاباً للمذكر
هامش
( 1 ) حقّ اليقين في معرفة أصول الدين للسيد عبد الله شبّر : ص 14 . .