تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
مثلًا ورد في كتب الفرقين النهي عن التفسير بالرأي . وقد اختلفت آراء مفسّري المدرستين في فهم المراد بالرأي ، مع اتّفاقهم على أنّ القرآن الكريم قابل للفهم ، وأنّه يمكن استخراج معانيه من ظاهره ، وأنّه على أقسام أربعة ، نلخّصها لك على النحو التالي : أحدها : ما اختصّ الله تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه ولا تعاطي معرفته ، وذلك مثل قوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَن السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إنَّمَا علْمُهَا عنْدَ رَبّي لَا يُجَلّيهَا لوَقْتهَا إلَا هُوَ ثَقُلَتْ في السَّمَوَات وَالأرْض لَا تَأتيكُمْ إلَا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفيٌّ عَنْهَا قُلْ إنَّمَا علْمُهَا عنْدَ الله وَلَكنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يَعْلَمُونَ ( « 1 » ) ونحو ذلك ممّا اختصّ الله تعالى بمعرفته . وثانيها : ما كان ظاهره مطابقاً لمعناه ، فكلّ من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناها ، مثل قوله تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إلَا بالْحَقّ ذَلكُمْ وَصَّاكُمْ به لَعَلَّكُمْ تَعْقلُونَ ( « 2 » ) وقوله تعالى قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ( « 3 » ) ونحو ذلك . وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلًا مثل قوله تعالى : وَأَقيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ( « 4 » ) ومثل قوله : وَللَّه عَلَى النَّاس حجُّ الْبَيْت مَن اسْتَطَاعَ إلَيْه سَبيلًا ( « 5 » ) وقوله : وَهُوَ الَّذي أَنْشَأَ جَنَّات مَعْرُوشَات وَغَيْرَ مَعْرُوشَات وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلفاً اكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابهاً وَغَيْرَ مُتَشَابه كُلُوا منْ ثَمَره إذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَاده وَلَا تُسْرفُوا إنَّهُ لَا يُحبُّ الْمُسْرفينَ ( « 6 » )
هامش
( 1 ) الأعراف : 187 . ( 2 ) الأنعام : 151 . ( 3 ) التوحيد : 1 . ( 4 ) البقرة : 43 . ( 5 ) آل عمران : 97 . ( 6 ) الأنعام : 141 . .