تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ونحوها ، فإنّ تفصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها وتفصيل مناسك الحجّ وشروطه ومقادير النصاب في الزكاة ، لا يمكن استخراجه إلّا ببيان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ووحي من جهة الله ، فتكلّف القول في ذلك خطأ ممنوع منه ، ويمكن أن تكون الأخبار متناولة له . ورابعها : ما كان اللفظ مشتركاً بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون كلّ واحد منهما مراداً ، فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول : إنّ مراد الله فيه بعض ما يحتمل إلّا بقول نبيّ أو إمام معصوم ، بل ينبغي أن يقول : إنّ الظاهر يحتمل لأمور ، وكلّ واحد يجوز أن يكون مراداً على التفصيل ، والله أعلم بالمراد . ومتى كان اللفظ مشتركاً بين شيئين أو ما زاد عليهما ، ودلّ الدليل على أنّه لا يجوز أن يريد إلّا وجهاً واحداً ، جاز أن يقال : إنّه هو المراد ( « 1 » ) . ولعلّه لأجل هذا ذهب بعض علمائنا إلى أنّ الاستفادة من ظواهر القرآن الكريم رأي ، وإذا كان كذلك فلابدّ من تفسيره بالحديث والرواية فقط ولا يُفسّر باللغة أو بالفهم العرفي ، لاحتمال أنّ المخاطب بها يريد شيئاً غير ما يتبادر معناه من اللغة والعرف ، وأهل البيت أعرف بما فيه ، خوفاً من الوقوع في التفسير بالرأي . لكن عند التدقيق في الروايات الناهية عن التفسير بالرأي ، يتّضح أنّه ليس المراد منه معناه اللغوي ، وإنّما المراد معناه الاصطلاحي . وذلك لأنّه في زمن الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) كانت هناك مدرسة ضخمة - وهي مدرسة الرأي في قبال مدرسة الحديث - تفسّر القرآن على أسس معيّنة ، بل تفسّر الإسلام على أساس الرأي . فالأئمّة ( عليه السلام ) عندما أنكروا تفسير القرآن بالرأي
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ، تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، نشر مكتب الأعلام الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1409 ه - : ج 1 ، ص 5 . .