الحكيم ملا هادي السبزواري في منظومته قسم الحكمة ( « 1 » ) :
مفْهومُهُ منْ أعرف الأشياء * وَكُنْهُهُ في غاية الخَفاء
أي مفهوم الوجود واضح لكنّ كُنهه ومصداقه في غاية الخفاء ولا تنافي بين المطلبين . وقد ذكرنا في محلّه أنّ مصداق الوجود أصيل ومفهومه مشترك معنوي . ولكنّك إذا لم تحدّد محلّ النزاع ووجدت بعضاً يقول : إنّ الوجود أصيل وليس اعتباريّاً ، وبعضاً يقول : إنّ الوجود اعتباريّ ، فلا تعرف ما هو المراد ، مع أنّ مقصود القائل : أنّه أصيل هو الوجود الخارجي ، ومراد القائل : أنّه اعتباريّ هو مفهوم الوجود الذهني ، ولا نزاع بينهما ؛ وبعبارة : الحمل الأولي والشائع الصناعي الذي يكون قيداً للموضوع نقول :
الوجود بالحمل الأولي ليس بأصيل ، أي مفهوم الوجود .
الوجود بالحمل الشايع أصيل ، أي مصداقه وحقيقته .
وكذا النزاع في المراد من الماهية . والخلاف بين من نفاها عن الله تعالى ومن أثبتها له . فما لم تعرف أنّ للماهية اصطلاحين : الماهية بالمعنى الأخصّ وهي ما يقال في جواب ما هو ؟ والماهية بالممعنى الأعمّ يراد بها : ما به الشيء هو هو والماهية بهذا المعنى كانت أعمّ من الماهية بالمعنى الأوّل لأنها ذات مصاديق ثلاثة :
1 . الماهية بالمعنى الأخصّ .
2 . الهوية الوجودية التي تكون الخارجية عين ذاتها ، كالحقّ تعالى ماهيته إنيته .
3 . المفاهيم والتي من جملتها مفهوم العدم ( « 2 » ) .
وأنّ مراد النافي معناها الأخصّ ، فالله تعالى لا ماهية له ، وأنّ مراد المثبت
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 59 .
( 2 ) رحيق مختوم ، شرح حكمت متعاليه ، آية الله جوادي آملي ، نشر إسراء ، الطبعة الثانية ، 1382 ه - ش / 2003 م : ج 5 ، ص 44 . .