تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
معناها الأعمّ فهي ثابتة له تعالى . فتتوقّف معرفة ذلك على تحرير محلّ النزاع ، فإذا لم يُحرّر تبقى المعركة قائمة بين الآراء ، ولم يحدّد الحقّ مع أيٍّ من الطرفين . وكذا النزاع في الأمر الاعتباري ( « 1 » ) ، مثلًا عندما نقول الماهية اعتبارية ، فإنّ الأمر الاعتباري له عدّة معان ، فهل هي بفرض الفارض أو باعتبار العقلاء كاعتبار الملكية ؟ أو هي غير ذلك من معاني الاعتبار ؟ إنّ معرفة كلّ ذلك متوقّفة على تحرير محلّ النزاع . وهكذا الحال في الخلافات في جميع العلوم . لابدّ فيها من تحديد المقصود من اللفظ ، عندها يمكن الدخول في الأبحاث العلمية والاستدلال على الإثبات أو النفي . إنّ كثيراً من المغالطات مرجعها إلى الاشتراك الاسمي بالمعنى الذي بيّناه . أي وجود لفظ له معانٍ متعدّدة ، يقصد المثبت معنى ويقصد النافي معنى آخر ، كالمثبت لرؤيته تعالى ، حيث يقصد معنىً غير المعنى الذي يقصده النافي ، باعتبار أنّ محلّ النزاع لم يحرَّر ، ولم يعرف هل المراد الرؤية البصرية أو الرؤية القلبية ؟ [ وأكثر اشتباه الناس وغلطهم ومغالطاتهم وخلافاتهم من أقدم العصور ، يرجع إلى هذه الناحية اللفظية ، حتّى أنّه نقل عن أفلاطون الحكيم أنّه وضع كتاباً في خصوص صناعة المغالطة دون باقي أجزاء المنطق ، وحصرها في هذا القسم من المغالطات اللفظية وأغفل باقي الأقسام ] لأنّ الأقسام الباقية مرجعها إلى هذا القسم . [ ومن أجل هذا كان ألزم شيء للباحثين أن يوضّحوا ويحدّدوا التعبير باللفظ عن مقاصدهم قبل كلّ بحث ، حتّى لا يُلقى الكلام على عواهنه ] ناقصاً غير واضح المقصود منه [ فإنّ لكلّ لفظ إطاره الذهني الخاصّ به الذي قد يختلف باختلاف العصور أو البيئات أو العلوم والفنون ، بل الأشخاص ] .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 316 . .