تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
[ وقد تقع عن غرض فاسد ] ولا تقع عن غرض صحيح مثل كشف الطرف الآخر أو دفع باطله ، بل تقع لغرض فاسد كإبراز قدرته العلمية أمام الآخرين رياءً ، كما قال : [ مثل الرياء بالعلم والمعرفة والتظاهر في حبّهما ، ومثل طلب التفوّق على غيره . والذي يدفع الإنسان إلى هذا الرياء وطلب التفوّق شعوره بالنقص من الناحية العلمية ] والمفروض أنّ العالم - كما يقولون - كالشجرة كلّما ازدادت ثمراً ازدادت تواضعاً ، وكلّما قل ثمرها ارتفعت أغصانها ، أو كسنبلة كلّما كان فيها حب كثير طأطأت ، وكلّما خلت من الحب ارتفعت وأمالتها الريح من كلّ جانب . ينقل أنّ العلّامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) صاحب تفسير الميزان لم يكن يتكلّم ما لم يوجّه إليه سؤال ، وإن وقع نقاش حادّ في مسألة هو ابن بجدتها وإمامها إذا أراد أن يحقّق فيها ، على عكس بعض الطلاب الذين ما زالوا في المقدمات ويدفعهم فضولهم إلى الخوض في مسائل علمية دقيقة والظهور بمظهر العلماء والفقهاء ؛ نظير ما إذا وقع نقاش بين طبيبين في أبحاث تخصصية فيتدخّل أحد طلاب بحث الخارج ويقول : قول فلان ليس بصحيح ، ولا يعرف هذا المسكين أنّ الأمر لا يعنيه وليس من اختصاصه . والحاصل : إنّ البعض يريد أن يستر على النقص الموجود في نفسه فيحفظ بعض المسائل المعقّدة ثمّ يأتي إلى عالم في مجلسه العامّ ، ويسأله في تلك المسألة ، ليبيّن للناس أنّه عارف وأنّ العالم لم يتمكّن من الإجابة على سؤاله [ فيريد في دخيلة نفسه أن يعوّض عن هذا النقص . وإذ يعرف من نفسه العجز عن التعويض بالطريق المستقيم ، وهو التعلّم والمعرفة الحقيقية يلتجئ إلى التظاهر بما يسدّ نقصه بزعمه . وهو في هذا يشبه من يريد أن يستر نقصه في منزلته الاجتماعية