تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
- 3 -

فائدة هذه الصناعة

ومع كلّ ما قلناه ، فإنّ لصناعة المغالطة فائدة لا يستهان بها لدى أهل العلم ، وذلك من ناحيتين : 1 . إنّه قد يتمكّن الباحث من النجاة من الوقوع في الغلط ويحفظ نفسه من الباطل ، لأنّه إذا عرف مواقع المغالطة ومداخلها ، يعرف الطريق إلى الهرب من الغلط والاشتباه . 2 . إنّه بها قد يتمكّن من مدافعة المغالطين وكشف مداخل غلطهم . وعلى هذا ففائدة الباحث من تعلّم صناعة المغالطة كفائدة الطبيب في تعلّمه للسموم وخواصّها ، فإنّه يتمكّن بذلك من الاحتراز منها ، ويستطيع أن يأمر غيره بالاحتراز ويداوي من يتناولها . ثمّ لهذه الصناعة فائدة أخرى ، وهي أن يقدر بها على مغالطة المغالط ومقابلة المغالطين المشعوذين بمثل طريقتهم ، كما قيل في المثل المشهور : إنّ الحديد بالحديد يفلح . وقد سبق أن قلنا إنّ البشر مرتكس إلى قمّة رأسه بالمغالطات والخلافات ، فما أحوج طالب الحقّ السابح في بحر المعارف أن يزيح عنه الزبد الطافح على الماء من رواسب غلطات الماضين ، بمعرفة ما يصطنعه المغالطون من أوهام . ولكن ذوي الطباع السليمة والآراء المستقيمة في غنى عن معرفة مواضع الغلط بتعلّم القوانين والأصول في هذه الصناعة ، فإنّ لهم بمواهبهم الشخصية الكفاية وإن كان لا تخلو هذه الصناعة من زيادة بصيرة لهم .
شرح كتاب المنطق — صفحة 326 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد