- 2 -
أغراض المغالطة
و ( المغالطة ) بمعنى تعمّد تغليط الغير قد تقع عن قصد صحيح لمصلحة محمودة ، مثل اختباره وامتحان معرفته ، فتسمّى ( امتحاناً ) أو مدافعته وتعجيزه إذا كان مبطلًا مصرّاً على باطله ، فتسمّى ( عناداً ) .
وقد تقع عن غرض فاسد ، مثل الرياء بالعلم والمعرفة والتظاهر في حبّهما ، ومثل طلب التفوّق على غيره .
والذي يدفع الإنسان إلى هذا الرياء وطلب التفوّق شعوره بالنقص من الناحية العلمية ، فيريد في دخيلة نفسه أن يعوّض عن هذا النقص . وإذ يعرف من نفسه العجز عن التعويض بالطريق المستقيم ، وهو التعلّم والمعرفة الحقيقية يلتجئ إلى التظاهر بما يسدّ نقصه بزعمه . وهو في هذا يشبه من يريد أن يستر نقصه في منزلته الاجتماعية بطريق التكبّر والتعاظم ، أو يستر نقصه في عيوبه الأخلاقية بالطعن في الناس وغيبتهم .
ولذلك يلتجئ هذا الإنسان - الذي فيه مركّب النقص - إلى أن يلتمس طرق الحيل والمغالطات عند مواجهة أهل العلم ، ليظهر أمام الناس بمظهر العالم القدير ، فيجهد نفسه في تحصيل أصول المغالطة وقواعدها ، لتكون له ملكة ذلك ، والقدرة على المصاولة الخادعة ، ولم يدر - هذا المسكين - أنّ الالتجاء إلى الرياء والتظاهر كالالتجاء إلى التكبّر ، ونقد الناس تعبير صارخ عن نقصه الكامن في الوقت الذي يريد فيه - خداعاً لنفسه - أن يستر على نقصه ويظهر بالكمال .
أعاذنا الله تعالى من الأباطيل والأحابيل ، وهدانا الصراط المستقيم .