الحساب بجمع أو طرح أو نحوهما .
مثلًا ، لو أنّ أحداً تمثّل في ذهنه معنى من معاني المشترك في موضع معنى آخر له ، وهو غافل عن استعماله في المعنى الآخر ، فلا محالة يعطي للمعنى الذي تمثّله الحكم المختصّ بذلك المعنى الآخر ، فيغلط . وقد يتعمّد ذلك ليوقع بالغلط غيره من قليلي التمييز ] كما في لفظ الرؤية ، حيث أشار القرآن الكريم إلى أنّها ممكنة ، إلّا أنّها قد تستعمل ويراد بها الرؤية البصرية وقد تستعمل ويراد بها الرؤية القلبية . والغالط يتعمّد أن يجعل أحد المعنيين مكان الآخر .
[ والخلاصة : إنّه لولا قلّة التمييز وضعف الانتباه والقصور الذهني ، لما تحقّقت مغالطة ولما تمّت لها صناعة ] نظير كلّ علم ، فلولا أنّ الناس يشتبهون فيستعملون ما يضرّهم لما احتاجوا إلى الطبّ ولما وُجدت صناعته .
[ ومن سوء الحظّ أنّ البشر مرتكس إلى قمّة رأسه بالمغالطات والخلافات بسبب القصور الذهني العامّ الذي لا يكاد يخلو منه إنسان - ولو قليلًا - إلّا من خصّه الله تعالى برحمته من عباده الصالحين الذين هم في الناس كالنقطة في البحر الخضمّ . إنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إلَّا الَّذِيِنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ] . والارتكاس من رَكَسَ ، والرّكسُ : قلب الشيء على رأسه أو ردّ أوّله على آخره ، رَكَسه يركسه ركساً فهو مركوس وركيس ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) لسان العرب ، ابن منظور ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 113 . .