الشرح
لصناعة المغالطة فوائد عديدة ، كما يلي :
الفائدة الأولى : أن يتجنّب الإنسان القياس المغالطي . فإذا أراد أن يستدلّ على إثبات حقّ ، عليه أن لا يقيم القياس المغالطي ، مع غضّ النظر عمّا إذا أقيم عليه قياس مغالطي أو لا . فالثمرة الأولى في المغالطة مرجعها إلى نفسه ، مع غضّ النظر عن الآخرين ؛ ليحفظ نفسه من الوقوع في الباطل .
الفائدة الثانية : كشف مغالطات الآخرين . مثلًا : لو اشتبه شخص وأقام قياساً مغالطياً من غير تعمّد ، فالعارف بالمغالطة يستطيع أن يكشف ذلك ويميّزه عن القياس الحقّ .
الفائدة الثالثة : وهي مهمّة في باب السحر ، فذكروا : أنّ السحر لا يبطل إلّا بالسحر . ومن هنا حكم الفقهاء بجواز تعلّمه كفاية وإن حكموا بحرمة تعلّمه ، لأنّ بعضه لا يبطل إلّا بسحر يقابله ، قال تعالى : فَمَن اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بمثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقينَ ( « 1 » ) مع أنّ المعتدى عليه عندما يدافع عن نفسه لا يكون دفاعه اعتداءً ، وإنّما سمّي كذلك فمن باب المشاكلة باعتبار أنّه لا يردّه إلّا اعتداء يقابله ؛ نظير ما إذا حورب الإنسان بأسلحة معيّنة ، فإنّه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه إلّا إذا حارب خصومه بنفس تلك الأسلحة . والمقام كذلك ، فلو وجدت إنساناً يغالط في استدلاله ، فإنّك لا تستطيع أن تردّه إلّا بقياس مغالطي ، باعتبار أنّك لا تستطيع أن تردّه بالقياس البرهاني أو بالقياس الجدلي .
[ ومع كلّ ما قلناه ، فإنّ لصناعة المغالطة فائدة لا يستهان بها لدى أهل
هامش
( 1 ) البقرة : 194 . .