الشرح
[ و ( المغالطة ) بمعنى تعمّد تغليط الغير ] وهي بهذا المعنى لها أغراض فقد تكون بسبب غلط نفس القايس وهذا لا علاقة لنا به ، وقد تكون بسبب تعمّد القائس ، كما قال : [ قد تقع عن قصد صحيح لمصلحة محمودة ، مثل اختباره وامتحان معرفته ، فتسمّى ( امتحاناً ) ] كما لو ادّعى أنّه عالم فنغالطه لنختبر علمه ومعرفته وأنّه تنطلي عليه الأمور الشبيهة بالحقّ أو لا ، فنذكر له بعض القياسات المغالطية لنرى هل يستطيع أن يميّز بين الحقّ وما يشبهه أو لا ، فإن وجدناه يستطيع التمييز بينهما ويعرف الصحيح والباطل ، عند ذلك يمكن أن يقال للناس اتبعوه ،
فإنّ العارف بزمانه لا تهجم عليه اللوابس
جمع لبس ، أي لبس الباطل بالحقّ . ومن المعلوم أنّ إلباس الباطل بالحقّ عبارة عن جعل الباطل له تطلية ، أي طلاء بالحقّ . فالغرض من إقامة القياسات المغالطية لنعرف هل تهجم عليه اللوابس وتشتبه عليه الأمور . فإن لم يستطع التمييز بينهما فلا يكون مؤهلًا لأن يتبعه الناس وإن كان عالماً فاضلًا عابداً زاهداً . فإنّه قد يكون شخص عالماً عارفاً فقيهاً أصولياً حكيماً ورعاً زاهداً عابداً . . قد توفرت فيه جملة من صفات الكمال ، لكنّه قد تنطلي عليه الأمور بسرعة . ومثل هذا ليست له الأهلية لقيادة الأمّة .
مثلًا ذكر الفقهاء في كتاب الوقف أنّه يشترط في المتولّي أن يكون له خبرة وبصيرة في إدارة شؤون الوقف ، لئلّا تنطلي عليه الأمور ، بأن يؤجّر منافع الوقف مثلًا بأجرة قليلة ، بل اشترطوا الخبروية في جميع أبواب الفقه ، بل لابدّ من الخبرة في جميع الأمور الحياتية . وكذلك قد تكون المغالطة لغرض آخر وهو قوله :
[ أو مدافعته وتعجيزه إذا كان مبطلًا مصّراً على باطله ، فتسمّى ( عناداً ) ] .
فندفع باطله بتغليطه .
شرح كتاب المنطق — صفحة 323
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٣