تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الإنسان إذا أراد أن يعتقد بعقيدة ، أن لا يشتبه عليه الأمر ، فيتصوّر ما يشبه الحقّ حقّاً واقعاً . وكم للحقّ من شبيه . وهذا ما نلمسه من أقوال أصحاب النظريات وأصحاب المذاهب حيث لم يقل أحد منهم أنّه على باطل ، بل كلّهم يدّعي أنّ دعوته حقّ . ومنشأ ذلك أحد الأمرين السابقين : أي إمّا يكون هو غالطاً في نفسه فيشتبه عليه أنّ ما يعتقد حقّ ، وهذا قليل . وإمّا هو مغرض يبتغي بذلك الوصول إلى مقام أو جاه أو سلطة ونحو ذلك فيغلّط الآخرين الذين يتّصفون بقلّة التمييز وضعف الانتباه . ومن هنا نجد الحثّ من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) على العلم والمعرفة والتفقّه ، حتّى لا تشتبه علينا الأمور ، وإذا حصل اشتباه فهو نادر جداً ، بخلاف أولئك الذين يتّصفون بقلّة التمييز فإنّهم أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، كما في قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الناس ثلاثة : عالم ربّاني ، ومتعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح . ومن هنا يتّضح لنا أيضاً أنّ بحث المغالطة من حيث الاصطلاح ، ليست له تلك الأهمّية ، إلّا أنّه من حيث المحتوى من الأبحاث الأساسية في علم المنطق ، فإنّ الإنسان إذا أراد أن يعتقد بشيء ، عليه أن لا يتوهّم أنّ كلّ قياس أقيم على دعوى هو قياس برهاني ، بل عليه أن يعرف أنّه برهان أو شبيه بالبرهان أو أنّه جدل أو شبيه به . وبالجملة فلا تروج على العقول فيشتبه عليها الحال لولا قلّة التمييز وضعف الانتباه [ فيخلط الذهن بين المتشابهين ويجعل الحكم الخاصّ بأحدهما للآخر ، من غير أن يشعر بذلك ، سواء كان قلّة التمييز والخلط من قبل نفس القايس أو من قبل المخاطب إذ يروج عليه ذلك . وهذا نظير ما لو وضع الحاسب أحد العددين ] كالعدد ( 2 ) و ( 3 ) [ فيضع أحدهما مكان الآخر لمشابهة بينهما فيشتبه عليه ، فيقع له الغلط في
شرح كتاب المنطق — صفحة 320 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد