تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
القسمين : الغلط ] من نفس الغالط [ وتعمّد التغليط ] من المغالط [ ومن أجل ذلك الاعتبار ( أي اعتبار نقضه لوضع ما ) قيل له ( تبكيت مُغالَطي ] لا تبكيت برهاني ، لأنّ التبكيت البرهاني قائم على أساس برهاني مادّة وصورة ، ولا تبكيت جدلي ، لأنّ التبكيت الجدلي قائم على أساس القوانين الجدلية مادّة وصورة ، والمفروض أنّه لم يقم على تلك القوانين وإنّما يقوم على أساس المشابهة بينها وبين قوانين الحقّ البرهاني والجدل [ وإن كان في الحقيقة تضليلًا لا تبكيتاً ] وإنّما سمّي تبكيتاً فمن باب المشابهة والمشاكلة ، إمّا لأنّه مُضلَّلٌ في نفسه وإمّا لأنّه عارف لكنّه يضلّل غيره [ كما قد يقال له بسبب غرض آخر ( امتحان أو عناد ) كما سيأتي ] وهذه مجرّد اصطلاحات وإلا فالمحتوى واحد . [ واعلم أنّ سبب وقوع تلك الموّاد في القياس ] المغالطي [ الذي يصحّ جعله قياساً هو رواجها ] أي المقدّمات والموادّ [ على العقول . وسبب الرواج مشابهتها للحقّ ] في البرهان [ أو المشهور ] في الجدل [ ولا تروج على العقول فيشتبه عليها الحال ، لولا قلّة التمييز وضعف الانتباه ] يعني رواجها وقبول الآخرين للمشابه للحقّ أو المشهور ، سببه ينشأ من قلّة التمييز وضعف الانتباه عند الأكثر ، حيث إنّ الأعمّ الأغلب لا يميّزون بين الحقّ والشبيه به والمشهور والشبيه به . ولعلّه لأجل هذا نجد بعض الناس يصدّقون بعض المتنبّئين الذين يُجرون على أيديهم ما يتخيّله البعض معجزة . وما ذلك إلّا لعجزهم عن التمييز بين المعجزة الحقيقية وبين ما يشبهها ، كذلك حال من يتبع بعض الأحزاب أو الملل والنحل والمذاهب الباطلة ، فإنّهم وجدوا فيها ما يشبه الحقّ . ولقلّة تمييزهم بينهما اشتبه عليهم وظنّوا أنّها حقّ في الواقع فآمنوا بها . ولهذا ورد : أنّ الشبهة إنّما سميّت شبهة لأنّها تشبه الحقّ كما تقدّم . فعلى