حقّ [ ويكون عنده في معرض التسليم لقصور فيه أو غفلة ] أي يكون القياس الذي فيه خلل من حيث المادّة أو من حيث الصورة لأنّه يشبه الحقّ مسلّماً عند الطرف الآخر لقصور فيه أو لغفلة [ وإلا فلا يستحقّ أن يسمّى قياساً ] فإنّه إذا لم يكن يشبه الحقّ مادّة وصورة ، لا يسمّى قياساً برهانياً ولا جدلياً . فتتحقّق المغالطة في القياس الذي يشبه الحقّ البرهاني أو الحقّ الجدلي مادّة وصورة .
[ وعلى هذا ، فهو إن كان شبيهاً بالبرهان سمّي ( سفسطائياً ) ، وصناعته ( سفسطة ) ] . ومن هنا يتّضح لنا أنّ اصطلاح السفسطة في المنطق عبارة عن استعمال قياس شبيه بالحقّ البرهاني ، وهذا الاصطلاح يختلف عن الاصطلاح الفلسفي .
[ وإن كان ] القياس [ شبيهاً بالجدل سمّي ( مشاغبياً ) وصناعته ( مشاغبة ) ] .
ولقائل أن يقول : لماذا يضطرّ الإنسان إلى السفسطة أو المشاغبة ؟
فيقال له : إنّ الاضطرار إليهما إمّا بالاختيار والعمد ، وإمّا بالغفلة والاشتباه والغلط . فهو إمّا يريد أن يغلّط الآخرين ، وإمّا أنّه يظنّ أنّ المقدّمة التي يستعملها في القياس يقينية وهي ليست كذلك في الواقع ، بل شبيهة بها لمناسبة ما ، فيكون غالطاً في نفسه ولا يكون مغلّطاً للغير . وإلى هذا يشير قوله :
[ وسبب كلّ من السفسطة والمشاغبة لا يخلو عن أحد شيئين : إمّا الغلط حقيقة من القائس ] بأن لا يكون عارفاً بالموازين مادّة ولا صورة [ وإمّا تعمّد تغليط الغير وإيقاعه في الغلط مع انتباهه إلى الغلط ] فهو ملتفت لكنّه يغلّط الآخرين لأنّه لا يستطيع نقض وضعهم بالقياس الحقيقي البرهان والجدل [ وعلى كلّ منهما يقال له ( مغالط ) ، وقياسه ( مغالطة ) ، باعتبار أنّه في كلا الحالين يكون ناقضاً لوضع ما .
وعلى هذا ، ف - ( المغالطة ) التي نعنيها هنا ] في صناعة المغالطة [ تشمل
شرح كتاب المنطق — صفحة 318
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٨