تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
حقّ وما هو شبيه به ، تنطلي عليه اللعبة . ولهذا قال : [ كلّ قياس نتيجته تكون نقضاً لوضع من الأوضاع يسمّى باصطلاح المنطقيين تبكيتاً ( « 1 » ) باعتبار أنّه تبكيت ] وتعنيف أو تقريع بالكلام [ لصاحب ذلك الوضع ] المعيّن الذي يعتقد أو يلتزم به . [ فإذا كانت موادّه ] أي موادّ القياس الذي يُنقض به وضع معيّن [ من اليقينيات قيل له تبكيت برهاني . وإذا كانت من المشهورات ] الحقيقية [ والمسلّمات قيل له : تبكيت جدلي ] . ما ذكره إلى هنا كان بعنوان المقدّمة لبيان معنى المغالطة ولم يكن بحثاً عنها . أمّا البحث عنها فقوله : [ وإذا لم تكن موادّه من اليقينيات ] في التبكيت البرهاني [ ولا من المشهورات والمسلّمات ] في التبكيت الجدلي [ أو كانت منها ] أي إذا كانت من اليقينيات أو المشهورات أو المسلّمات ، وكانت صورة القياس باطلة لم تتوفر فيها الشرائط المعتبرة ، فتسمّى مغالطة ، لأنّ المغالط يأتي بمقدّمات تشبه المقدّمات اليقينية في التبكيت البرهاني أو تشبه المقدّمات المشهورة أو المسلّمات في التبكيت الجدلي . هذا من حيث المادّة ، وأمّا من حيث الصورة فيأتي بقياس لم تتوفر فيه الشرائط المعتبرة في الأشكال الأربعة أو ضروبها ، أو كما قال : [ ولكن لم تكن صورة القياس صحيحة - على حسب قوانيه - فلابدّ أن يكون القياس حينئذ شبيبهاً بالحقّ واليقين ] هيئة ومادّة . وذلك لأنّ القياس الشبيه بالحق ، في مقابل القياس الذي هو حقّ ويقين . فقوله : ( شبيهاً بالحقّ ) إشارة إلى هيئة القياس ، وقوله ( باليقين ) إشارة إلى المادّة [ أو شبيهاً بالمشهور مادّة أو هيئة ، فيلتبس أمره على المخاطب ويروج عليه ] فيتصوّر أنّه
هامش
( 1 ) التبكيت لغةً : التعنيف والتقريع إمّا بالسوط أو السيف . ويستعمل في التعنيف بالكلام مجازاً . ( منه قدس سره ) . .