في بعض المعادن المطليّة بالذهب ، حيث يتبادر إلى ذهن الناظر إليها أنّها ذهب خالص ، مع أنّ ظاهرها ذهب ولكنّ باطنها معدن آخر . ومن هنا ورد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، فمن كان له في الجاهلية أصل ، فله في الإسلام أصل « 1 » فإنّك إذا نظرت إلى ظاهر الناس ، لا تجد أيّ اختلاف فيما بينهم من ناحية الخلقة والأصل ؛ إذ كلّ إنسان يرجع إلى اثنين أب وأم إلّا أنّهم يختلفون في بواطنهم .
إذن في كلّ مورد نستعمل قياساً يشبه الحقّ - سواء كان يشبه الحقّ البرهاني أو الجدلي ، بالمادّة أو الصورة - يسمّى مغالطة .
والغرض من إقامة هذا القياس الشبيه بالحقّ أو بالقياس الصحيح تغليط الطرف الآخر أو نقض وضعه المعيّن وهو رأيه المعتقد به أو الملتزم به ، فالمغالط يرى أنّ الطرف الآخر له وضع معيّن حقّاً لا يمكن إقامة البرهان الحقيقي على خلافه لأنّه مطابق للواقع ، فيضطرّ إلى إقامة برهان يشبه الحقّ لينقضه . وحيث إنّ الطرف الآخر قد لا يكون له قدرة على التمييز بين القياس الحقّ والقياس الشبيه به ، فيتوهّم أنّ هناك برهاناً على خلاف وضعه الذي يعتقد به .
وهذه الأقيسة التي يقيمها المغالطون لها أسماء تختلف باختلاف الخصوصيات : كالتبكيت البرهاني ، والتبكيت الجدلي ، والعناد والمشاغبة . والأصل في ذلك أنّ المغالطي يقيم قياساً أو استدلالًا شبيهاً بالحقّ وليس بحقّ في الواقع ، وحيث إنّ الطرف الآخر قد لا يكون له قدرة على التمييز بين ما هو
هامش
( 1 ) الكافي : ح 197 ج : 8 ص 177 ، من لا يحضره الفقيه : ح 5821 ، ج 4 ، ص 380 ، ورواه أهل العامّة عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وفيه : خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام . راجع صحيح البخاري ، باب قول الله تعالى : لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ : ج 4 ، ص 122 . .