تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الشرح المغالطة - كما سيأتي تعريفها - هي : أن تقيم قياساً يشبه الحقّ ، أي إمّا يشبه القياس البرهاني وإمّا يشبه القياس الجدلي . وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ الخطابة والشعر ليس لهما أيّة أهمّية وإنّما الأهمّية للقياس البرهاني والجدلي ، وقد ميّزنا فيما سبق بينهما من حيث المقدّمات ( المادّة ) وقلنا : البرهان يعتمد على مقدّمات يقينية ، والجدل يعتمد على مقدّمات مشهورة حقيقية . ونحن نعلم أنّ العالم الذي نعيش فيه ، اختلط فيه الحقّ بالباطل ، فلكلّ حقّ باطل يشبهه ، ولهذا قال الله تعالى : أَنْزَلَ منَ السَّمَاء مَاءً فَسَالَتْ أوْديَةٌ بقَدَرهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابياً وَممَّا يُوقدُونَ عَلَيْه في النَّار ابْتغَاء حلْيَة أوْ مَتَاع زَبَدٌ مثْلُهُ كَذَلكَ يَضْربُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْض كَذَلكَ يَضْربُ اللهُ الأمْثَالَ ( « 1 » ) الزبد الرابي ما أشبه الحقّ وليس هو الحقّ كما توهّم البعض . وقد ورد في تفسير الشبهة أنّها إنّما سمّيت شبهة : لأجل أنّه بمزج الحقّ مع الباطل تشبه الحقّ إمّا بصورته أو في مادّته ( « 2 » ) وورد في مقبولة عمر بن حنظلة قوله ( عليه السلام ) : الوقوف في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ( « 3 » ) وإن كان قد حملها بعض الأصوليين على الشبهة الأصولية أي الشكّ ، ولكنّ السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) أفاد بأنّه ليس المراد منها الشبهة الأصولية ، وإنّما المراد منها ما يشبه الحقّ وليس حقّاً . فالشبهة تشبه الحقّ من حيث الظاهر ولكنّها باطل من حيث الباطن ، كما
هامش
( 1 ) الرعد : 17 . ( 2 ) شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني ، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي ، الطبعة الثانية ، 1429 ه - : ج 5 ص 100 . ( 3 ) الحدائق الناضرة للمحقق البحراني : ج 1 ص 47 . .