تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بسبب غرض آخر ( امتحان أو عناد ) كما سيأتي . واعلم أنّ سبب وقوع تلك الموّاد في القياس الذي يصحّ جعله قياساً هو رواجها على العقول . وسبب الرواج مشابهتها للحقّ أو المشهور . ولا تروج على العقول فيشتبه عليها الحال لولا قلّة التمييز وضعف الانتباه ، فيخلط الذهن بين المتشابهين ويجعل الحكم الخاصّ بأحدهما للآخر ، من غير أن يشعر بذلك ، سواء كان قلّة التمييز والخلط من قبل نفس القايس أو من قبل المخاطب إذ يروج عليه ذلك . وهذا نظير ما لو وضع الحاسب أحد العددين فيضع أحدهما مكان الآخر لمشابهة بينهما فيشتبه عليه ، فيقع له الغلط في الحساب بجمع أو طرح أو نحوهما . مثلًا ، لو أنّ أحداً تمثّل في ذهنه معنى من معاني المشترك في موضع معنى آخر له ، وهو غافل عن استعماله في المعنى الآخر ، فلا محالة يعطي للمعنى الذي تمثّله الحكم المختصّ بذلك المعنى الآخر ، فيغلط . وقد يتعمّد ذلك ليوقع بالغلط غيره من قليلي التمييز . والخلاصة : إنّه لولا قلّة التمييز وضعف الانتباه والقصور الذهني ، لما تحقّقت مغالطة ، ولما تمّت لها صناعة . ومن سوء الحظ أنّ البشر مرتكس إلى قمّة رأسه بالمغالطات والخلافات ، بسبب القصور الذهني العامّ الذي لا يكاد يخلو منه إنسان - ولو قليلًا - إلّا من خصّه الله تعالى برحمته من عباده الصالحين الذين هم في الناس كالنقطة في البحر الخضمّ . إنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إلَّا الَّذِيِنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .