- 1 -
معنى المغالطة وبماذا تتحقق
كلّ قياس نتيجته تكون نقضاً لوضع من الأوضاع ، يسمّى باصطلاح المنطقيين ( تبكيتاً ) باعتبار أنّه تبكيت لصاحب ذلك الوضع .
فإذا كانت موادّه من اليقينيات قيل له ( تبكيت برهاني ) .
وإذا كانت من المشهورات والمسلّمات قيل له ( تبكيت جدلي ) .
وإذا لم تكن موادّه من اليقينيات ولا من المشهورات والمسلّمات ، أو كانت منها ولكن لم تكن صورة القياس صحيحة - على حسب قوانيه - فلابدّ أن يكون القياس حينئذ شبيبهاً بالحق واليقين أو شبيهاً بالمشهور مادّة أو هيئة ، فيلتبس أمره على المخاطب ويروج عليه ، ويكون عنده في معرض التسليم لقصور فيه أو غفلة ، وإلا فلا يستحقّ أن يسمّى قياساً .
وعلى هذا ، فهو إن كان شبيهاً بالبرهان سمّي ( سفسطائياً ) ، وصناعته ( سفسطة ) .
وإن كان شبيهاً بالجدل سمّي ( مشاغبياً ) وصناعته ( مشاغبة ) .
وسبب كلّ من السفسطة والمشاغبة لا يخلو عن أحد شيئين : إمّا الغلط حقيقة من القائس ، وإمّا تعمّد تغليط الغير وإيقاعه في الغلط مع انتباهه إلى الغلط . وعلى كلّ منهما ، يقال له ( مغالط ) ، وقياسه ( مغالطة ) ، باعتبار أنّه في كلا الحالين يكون ناقضاً لوضع ما .
وعلى هذا ، ف - ( المغالطة ) التي نعنيها هنا تشمل القسمين : الغلط وتعمّد التغليط . ومن أجل ذلك الاعتبار ( أي اعتبار نقضه لوضع ما ) قيل له ( تبكيت مُغالَطي ) وإن كان في الحقيقة تضليلًا لا تبكيتاً ، كما قد يقال له