وقيل : الأشاجع رؤوس الأصابع ، وهو المراد ها هنا .
وممّا يؤكّد كلام المصنّف ( رحمه الله ) أن التخييل له دور التنفير من الشيء وأنه يدعو النفس لتعافه ، هو أن النفس نفرت من شرح هذين البيتين وعافته .
[ فرفع النعمان يده من الطعام وتنكّر لنديمه هذا ، وأبى أن يستكشف صدق هذا القول فيه بالرغم من إلحاحه ] أي : إلحاح الربيع [ وقال له ما ذهب مثلًا من أبيات :
قد قيل ذلك إن حقاً وإن كَذِباً * فما اعتذارك من قول إذا قيلا ؟ ]
أي بعد أن قيل ما قيل ، ما عاد يمحو أثره شيء ، والذي قيل بما يحمله من بشاعة وقبح ، لم يترك مجالًا للنفس لكي تستفسر عن حقيقة الأمر وواقعه ، وهذا ما أشار إليه الشيخ ( رحمه الله ) في عبارته الأخيرة التي نقلناها من الشفاء : ( وربما شغل التخييل عن الالتفات عن التصديق والشعور به ) بل ربّما صرف صرفاً لا هوادة فيه ، كما كان من الملك النعمان بن المنذر .
[ واعتبِر ذلك أيضاً ] دعوة للوقوف على مثال آخر يظهر فيه أثر التخييل المنفّر [ في تصوير الإنسان بهذه الصورة اللفظية البشعة : « أوّله نطفة مذرة ، وأخره جيفة قذرة ، وهو ما بين ذلك يحمل العذرة ] إنما سيقت هذه الصورة لتكون كابحاً للإنسان على غروره وعجبه ، لا لتكون سبباً لقرف الإنسان من نفسه ، كيف وقد خلقه تعالى في أحسن تقويم ، وجعله أهلًا لحمل الأمانة والخلافة الإلهية .
[ فإن هذه صورة حقيقية للإنسان ولكنها ليست كلّ ما له من صور ، وللنفس على كلّ حال محاسنها التي ينبغي أن يُعجب بها ، لاسيّما من صاحبها ، وإعجاب المرء بنفسه ، وحبّه لها ، أساس حياته كلّها ] حيث فطر الله الإنسان على حبّ ذاته ، الذي يدفعه لأن يجلب لها المنفعة ويدفع عنها الضرر ، وإلّا لأهلك الإنسان نفسه بكلّ سهولة ويسر ، وهذا يؤدّي إلى انقراض النوع