باسم قبيح جداً عن قوم آخرين ، وهذا متداول بين أقطار المشرق والمغرب العربي [ فإن الخيال حينئذ قد يتمكّن منه فيعافها حتّى ولو علم بكذب ما قيل .
ولا تنسَ القصّة المشهورة لملك الحيرة النعمان بن المنذر مع نديمه الربيع وقد كان يأكل معه ، فجاءه لبيد الشاعر - وهو غلام - ] ذكره ابن سلام الجمحي في الطبقة الثالثة من شعراء الجاهلية ، فقال : « وكان لبيد بن ربيعة ، أبو عقل ، فارساً شاعراً شجاعاً ، وكان عذب المنطق ، رقيق حواشي الكلام . . ( « 1 » ) » وهو يعدّ من أصحاب المعلّقات [ مع قومه للانتقام من الربيع في قصة مشهورة في مجامع الأمثال ، فقال لبيد مخاطباً للنعمان :
مهلًا - أبيتَ اللعن - لا تأكل معه * إن استه من برص ملمعه
وإنّه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتّى يوارى أشجعه
أمّا قوله : أبيتَ اللعن ، جملة اعتراضية يراد بها الدعاء بالبعد عن اللعن والمذمّة ، وقد كان هذا الاصطلاح متداولًا في العصر الجاهلي حيث ورد في اعتذار النابغة الذبياني من النعمان :
أتاني - أبيت اللعن - أنك لمتني * وتلك التي تستكّ منها المسامع « 2 »
وأمّا الاست : فهو من باب سَتَه وليس من باب أست كما أفاد ذلك العلامة ابن المنظور في لسان العرب ، وهو هنا بمعنى حلقة الدبر .
وأمّا الأشجَع : في اليد والرجل العصب الممدود من بين الرسغ إلى أصول الأصابع .
هامش
( 1 ) طبقات فحول الشعراء : تأليف محمد بن سلام الجمحي : السفر الأوّل .
( 2 ) تاريخ الأدب العربي : دكتور شوقي ضيف ، العصر الجاهلي ، دار المعارف ، مصر ، الطبعة السابعة : ص 288 . .