الشرح
لا يتناول هذا المقطع من كلام المصنّف ( رحمه الله ) بحثاً جديداً وإنّما هو تعميق للبحث السابق وتدعيم له ، حيث تقدم أن الذي يريده الشاعر من شعره إلا التخييل ، والتخييل إنّما يراد لإحداث أثر في النفس وجعلها تُقبل على أمر أو تدبر عنه وتنفر منه ، وهذا الأثر للتخييل يكون دائماً حتّى وإن كان مجانباً للحقيقة ومجافياً للواقع ، وقد ساق المصنّف ( رحمه الله ) أمثلة قد أحدث التخييل أثره وقد وقف الواقع عاجزاً أمام تأثيره .
فالشاعر لبيد بصورة لا واقع لها ، جعل النعمان بن المنذر ينفر من صاحبه الربيع ولم تشفع له منادمة ولا مطايبة وطول صحبة وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على قوة التأثير التي يختزنها التخييل ، لذلك قال ( رحمه الله ) :
[ ونزيد على ما تقدم فنقول : إن المخيلات ليس تأثيرها في النفس من أجل انها تتضمّن حقيقة يُعتقد بها ، بل حتّى لو علم بكذبها فإن لها ذلك التأثير المنتظَر منها ] وبعبارة أخرى : إن تأثير هذه القضايا ليس منوطاً ومتوقفاً على مطابقة الواقع والاشتمال على الحقيقة ، بل هي لا بشرط من هذه الجهة [ لأنه ما دام أن القصد منها هو التأثير على النفوس في إحساساتها وانفعالاتها ، فلا يهمّ أن تكون صادقة ، إذ ليس الغرض منها الاعتقاد والتصديق بها ] .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : « والمخيّل هو الكلام الذي تذعن له النفس فتنبسط عن أمور ، وتنقبض عن أمور ، من غير رويّة وفكر واختيار . وبالجملة : تنفعل له انفعالًا نفسانياً غير فكريّ ، سواء كان القول مصدّقاً به أو غير مصدَّق به ، فإن كونه مصدّقاً به غير كونه مخيّلًا أو غير مخيّل ، فإنهّ قد يصدَّق بقول من
شرح كتاب المنطق — صفحة 282
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٢