تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
البشري ، وهذا خلاف العناية الإلهية التي قضت أن يصل كلٌّ إلى كماله اللائق به . [ ولكن مثل ذلك التصوير البشع ، يأخذ من النفس أثره من التنفّر والاشمئزاز ، حتّى لو كان أبعد شيء في التأثير في التصديق والاعتقاد بحقارة النفس ] رغم أن الإنسان يصدّق ويذعن بأن الإنسان مكرّم من قبل خالقه ، لكن يبقى أثر هذا التصوير يثير الشعور بالحقارة والاشمئزاز من النفس . [ وسبب هذا التأثّر النفسي هو التخيّل الذي قد يقلع المتكبّر عن غطرسته ويخفّف من إعجابه بنفسه ، وهذا هو المقصود من هذه الكلمة ] . ولعلّ دور التخييل وأثره في صرف النفس عن الالتفات إلى حقيقة الأمر ، كدور الوهم حيث يصد النفس عن الإذعان بالنتيجة رغم إقراره بالمقدّمات . [ واعتبِر أيضاً بالشعر العربي ، فكم رفع وضيعاً أو وضع رفيعاً ، وكم أثار الحروب وأورى الأحقاد ! وكم قرّب بين المتباعدين وآخى بين المتعادين ! وربّ بيت صار سبّة لعشيرة ، وآخر صار مفخرة لقوم . على أن كلّ ذلك لم يغيّر واقعاً ولا اعتقاداً . ومردّ ذلك كلّه إلى الانفعالات النفسية وحدها . وقد قلنا : إنها أعظم تأثيراً على الجمهور الذي هو عاطفيّ بطبعه ، وعلى الأفراد غير المهذّبة التي تتغلّب عليها العاطفة أكثر من التبصّر ] إنما يكون التهذيب بتحرير النفس من قبضة الحسّ والخيال وجعلها منقادة للعقل ليس إلا . [ والخلاصة : إن التصوير والتخييل مؤثّر في النفس وإن كان كاذباً بل - وقد سبق - كلّما كانت الصورة أبعد وأغرب ، كانت أبلغ أثراً في إعجاب النفس والتذاذها . وأحسن مثال لذلك قصص ألف ليلة وليلة ، وكليلة ودمنة ، والقصص في الأدب الحديث . والسبب الحقيقي لانفعال النفس بالقضايا المخيّلات ، الاستغراب الذي