تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الأقوال ولا ينفعل عنه ، فإن قيل مرّة أخرى ، وعلى هيئة أخرى فكثيراً ما يؤثّر الانفعال ولا يحدث تصديقاً ، وربما كان المتيقّن كذبه مخيّلًا . وإذا كانت محاكاة الشيء بغيره ، تحرّك النفس وهو كاذب ، فلا عجب أن تكون صفة الشيء على ما هو عليه تحرّك النفس وهو صادق ، بل ذلك أوجب « 1 » . وبعبارة أخرى : إن النسبة بين المخيّل والصدق هي نسبة العموم والخصوص من وجه ، حيث إن بعض المخيّل ليس بصادق ، وبعض الصادق ليس مخيّلًا ، وذلك لأنك سمعت أن مردّ العموم والخصوص إلى سالبتين جزئيتين : [ والجمهور والنفوس المهذبة تتأثّر بالمتخيّلات أكثر من تأثّرها بالحقائق العلمية ، لأن الجمهور أو الفرد غير المهذّب عاطفيّ أكثر من أن يكون متبصّراً ، وهو أطوع للتخييل من الإقناع ] « وكثير منهم - الناس - إذا سمع التصديقات استنكرها وهرب منها ، وللمحاكاة شيء من التعجيب ليس للصدق ؛ لأن الصدق المشهور كالمفروغ منه . . والصدق المجهول غير ملتفت إليه ، والقول الصادق إذا حرّف عن العادة والحق به شيء تستأنس به النفس ، فربما أفاد التصديق والتخييل ، وربما شغل التخييل عن الالتفات إلى التصديق والشعور به « 2 » . [ ألا ترى أن الكلام المخيل الشعري قد يحبّب أمراً مبغوضاً للنفس ، وقد يبغّض شيئاً محبوباً لها . واعتبر ذلك في اشمئزاز بعض الناس من أكلة لذيذة قد أقبل على أكلها فقيل له : إنه وقع فيها بعض ما تعافه النفس - كالخنفساء مثلًا - أو شبّهت له ببعض المهوّعات ] أو سمّيت أكلة عند قوم
هامش
( 1 ) الشفاء : ج 4 ، ص 24 ، مصدر سابق . ( 2 ) المصدر السابق . .