يحصل لها بتخييلها على ما أشرنا إليه فيما تقدم .
ألا ترى أن المضحكات والنوادر عند أوّل سماعها ، تأخذ أثرها في النفس من ناحية اللذّة والانبساط ، أكثر ممّا لو تكرّرت وألِفت الآذان سماعها . بل قد تفقد مزّيتها وتصبح تافهة باهتة لا تهتزّ النفس لها ، بل قد يؤثّر تكرارها الملل والاشمئزاز .
وإذا قيل في بعض الشعر أنه ( هو المسك ما كرّرته يتضوع ) فهو من مبالغات الشعراء . وإذا صحّ ذلك فيمكن ذلك لأحد وجهين :
( الأوّل ) أن يكون فيه من المزايا والنكات ما لا يتّضح لأوّل مرة أو لا يتمثّل للنفس جيداً ، فإذا تكرّرت قراءته استمري أكثر وانكشفت مزاياه بصورة أجلى ، فتتجدّد قيمته بنظر المستمع .
( الثاني ) أن عذوبة اللفظ وجزالته لا تفقد مزيّتها بالتكرار وليست كالتخييل .
شرح كتاب المنطق — صفحة 281
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨١