كلاميّ معيّن ، اكتسب رونقاً وجزالة لم تكن له لمّا كان وحده . ف - « قديماً كره الأدباء كلمة ( أيضاً ) وعدُّوها من ألفاظ العلماء ، فلم تجر بها أقلامهم في شعر أو نثر ، حتّى ظهر بينهم من قال :
ربّ ورقاء هتوف في الضحا * ذات شجو صدحت في فنن
ذكرت ألفاً ودهراً سالفاً * غير أني بالجوى أعرفها
فبكت حزناً فهاجت حَزَني * وهي « أيضاً » بالجوى تعرفني
فوضع « أيضاً » في مكان لا يتطلّب سواها ولا يتقبّل غيرها ، وكان لها من الروعة والحسن في نفس الأديب ما يعجز عنها البيان .
وربّ كلام كان في نفسه حسناً خلّاباً حتّى إذا جاء في غير مكانه وسقط في غير مسقطه ، خرج عن حدّ البلاغة ، وكان غرضاً لسهام الناقدين . . . « 1 » .
ولكي يحصل للفظ على دوره في التخييل من خلال انخراطه في التركيب اللفظي لابدّ أن تخضع لقواعد مقرّرة في محلّه من علوم البلاغة [ كما في أنواع البديع المذكورة في علمه ] أي في علم البديع [ وكالتشبيه والاستعارة والتورية ، ونحوها المذكورة في علم البيان ] حيث إن تقديم ما حقّه أن يتأخّر - مثلًا - يساهم ليس فقط في تعميق المعنى بل في إيجاد معنى ابتداءً ، فقوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يدلّ على معنى لا لفظ يدلّ عليه وهو الاختصاص والحصر ، والقول بأنّ زيداً كثير الرماد فإنّه يساهم في إيجاد معنى آخر وتصوّره وهو الكرم .
وأمّا التورية وقد أدرجها المصنّف ( رحمه الله ) في علم البيان وهي ليست منه بل هي من المحسّنات المعنوية للكلام ، التي تذكر في علم البديع ، ومن أمثلتها
هامش
( 1 ) البلاغة الواضحة : البيان والمعاني والبديع ، للمدارس الثانوية ، تأليف : على الجارم ومصطفى أمين ، نشر : سيد الشهداء ، قم ، الطبعة الأولى : ص 9 . .