أزفُّ لك التهاني نيّرا * ت تنظّم من طروس في سطور « 1 »
[ فالوزن - على كلّ - بحسب ما له من إيقاعات موسيقية ، يثير التخييل واللذّة في النفوس ] ولذا حُرّمت الموسيقا التي تثير الشهوة الجنسية ، والطرب الذي يدعو إلى الخلاعة والمجون ، وذلك لأن هذه الأصوات تساهم في خلق صور تثير الغريزة ، وإذا ثارت الغريزة دفعت بصاحبها إلى ما تقتضيه .
[ وهذا أمر غريزي في الإنسان ، وإذا أدّي الوزن بلحن ونغمة تناسبه مع صوت جميل ، كان أكثر إيقاعاً وأشدّ تأثيراً في النفس ] ولذا يؤكّد على أسلوب إلقاء الشعر وأن له دوراً في جذب الجمهور إليه ، حيث تجد الشاعر المجيد يهدر صوته في مواضع تتطلّب هديراً ورعداً ، بينما يرقّ وينساب كما الساقية الرقراقة في مواضع الرقّة واللين والرفق ، وهكذا حال الخطيب أيضاً .
ولشدة أثر الموسيقا في تعميق التخيّل ، راحت تستعمل مع المشاهد التمثيلية في المذياع والرائي ، فإذا ما كان المشهد مشهد سطو وسرقة ، كانت الموسيقا مساهمة في إثارة أجواء الرعب والهلع والترقّب ، أو تساهم في تعميق مشهد ساخر ضاحك أيضاً ، وغير ذلك من معانٍ يعمل الوزن والإيقاع الموسيقى على تأكيدها وتعميقها أكثر .
[ لاسيّما أن لكلّ نغمة صوتية أيضاً تعبيراً عن حال : فالنغمة الغليظة مثلًا ، تعبّر عن الغضب ، والنغمة الرقيقة عن السرور وهيجان الشوق ، والنغمة الشجية عن الحزن . فإذا انضمّت النغمة إلى الوزن تضاعف أثر الشعر في التخييل ، ولذلك تجد الاختلاف الكثير في تأثير الشعر باختلاف إنشاده بلحن وبغير لحن ] ولذا استحبّ لقارئ القرآن أن يقرأه بصوت ، وذلك لأنه يعينه على الالتفات إلى معانيه . [ وباختلاف طرق الألحان وطرق الإنشاد
هامش
( 1 ) ديوان السيد الحبوبي : ص 156 . .