تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قول سراج الدين الورّاق :
أصون أديم وجهي عن أناس * لقاء الموت عندهم الأديب وربّ الشعر عندهم بغيض * ولو وافى به لهمُ حبيب
حيث جاءت كلمة حبيب في عجز البيت الثاني تدلّ على معنيين : أحدهما قريب غير مراد وهو ما يدلّ عليه ظاهر اللفظ بقرينة بغيض . وثانيهما بعيد هو المراد ، حيث هو اسم الشاعر المعروف أبي تمام الطائي ( رحمه الله ) ، ولهذه المفردة دور في تخييل الكلام . [ 3 . نفس الكلام المخيل ، أي معاني الكلام المفيدة للتخييل ، وهي نفس القضايا المخيلات ] وقد مرّ تعريفها والإشارة إلى دورها فيما تقدم من أبحاث ، و [ التي هي العمدة في قوام الشعر ومادّته التي يتألف منها ] حيث علمت أن كلّ صناعة لابدّ لها من موادّ سواء كانت صناعة علمية أو عملية ، والشعر كما عرفت صناعة فلها موادّها الخاصّة بها ، حيث لا يصلح أيّ شيء أن يكون مادّة لأيّ صناعة ، وذلك لأن العلاقة ما بين الصناعة وموادّها علاقة حقيقية نفس أمرية وليست جعلية اعتبارية اصطلاحيّة . [ وإذا اجتمعت هذه العناصر الثلاثة كان الشعر كاملًا ، وحقّ أن يسمّى ( الشعر التامّ ) . وبها يتفاضل الشعراء وتسمو قيمته إلى أعلى المراتب أو تهبط إلى الحضيض . وبها تختلف رتب الشعراء وتعلو وتنزل درجاتهم : فشاعر يجري ولا يُجرى معه ، فيستطيع أن يتصرّف في النفوس حتّى يكاد تكون له منزلة الأنبياء من ناحية التأثير على الجماهير ، وشاعر لا يستحقّ إلّا أن تصفعه وتحقره حتّى يكاد يكون أضحوكة للمستهزئين وبينهما درجات لا تحصى ] . الأمور الثلاثة التي تمّ استعراضها لها دوران في الشعر :
شرح كتاب المنطق — صفحة 265 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد