حتّى قد يبلغ إلى درجة النشوة والطرب ، فيثير عاطفة عنيفة عاصفة .
2 . المسموع من القول ، يعني الألفاظ نفسها ، فإن لكلّ حرف أيضاً نغمة وتعبيراً عن حال ] وهذا أمر « . . لاحظه علماؤنا من مناسبة الحروف العربية لمعانيها ، وما لمحوه في الحرف العربي من القيمة التعبيريّة الموحية ، إذ لم يعنهم من كلّ حرف أنه صوت ، وإنما عناهم من صوت هذا الحرف أنّه معبر عن غرض ، وأن الكلمة العربية مركّبة من هذه المادة الصوتية التي يمكن حلّ أجزائها إلى مجموعة من الأحرف الدوالّ المعبّرة ، فكلّ حرف منها يستقلّ ببيان معنى خاصّ ما دام يستقلّ بإحداث صوت معيّن . وكلّ حرف له ظلّ وإشعاع ، إذ كان لكلّ حرف صدى وإيقاع . . « 1 » .
[ ثمّ إن للفظ المسموع أيضاً تأثيره إمّا من جهة جوهره ] أي ذاته من دون أن يوجد في الكلام ، وذلك كلفظ « الهعخع » في كلام لراعٍ سئل عن ناقته ، فقال : تركت ناقتي تأكل الهُعخع ، أي نبات ترعاه الإبل . [ كان يكون فصيحاً جزلًا ] يقال : رجل جَزل الرأي ، والمرأة جزلة بيّنة الجزالة : جيّدة الرأي ، وما أبين الجزالة فيه أي جودة الرأي ، والكلمة الجزلة هي الكلمة البيّنة الجيّدة المستساغة السهلة النطق ، لا ما ذكرناه ، فهو مثال للكلمة السمجة الثقيلة ، ولا شكّ أنك تميّز جداً ما بين لفظه المزنة ، والبعاق ، فالأولى سمحة جزلة تقطر تلقائية وانسياباً ، بينما الأخرى سمجة الصوت تسيء إلى المعنى الذي قد يكون جميلًا ، وذلك لما عرفت من العلاقة الوثيقة ما بين اللفظ والمعنى ، حيث يؤثّر أحدهما في الآخر ويتأثّر به .
[ أو من جهة حيلة بتركيبة ] قد لا يكون اللفظ ذا حسن ودلالة تعبيرية موحية في حدّ ذاته ونفسه ، لكنه إذا ما انضمّ إلى ألفاظ أخرى في تركيب
هامش
( 1 ) دراسات في فقه اللغة العربية ، تأليف الدكتور صبحي الصالح ، دار العلم للملايين ، الطبعة التاسعة : ص 142 . .