بثلاثة أشياء :
1 . ( الوزن ) فإن لكلّ وزن شأناً في التعبير عن حال من أحوال النفس ومحاكاته له ] وهذا لا يقتصر على الوزن الموسيقي المتعارف بل يتعداه إلى كثير من الأصوات حيث نعرف من خلال نبرة بكاء الطفل أنه جائع ، ومن أخرى أنه مريض ، ومن ثالثة أنه مشاكس دلالًا ، بل وبعض الحيوانات نستعلم من خلال نبرة صوتها أنها جائعة أو خائفة .
[ ولهذا السبب يوجب انفعالًا في النفس ، فمثلًا بعض الأوزان يوجب الطيش والخفّة ] كما هو حال بحر المقتضب الذي يعدُّ من الأبحر النادرة التي قلَّ النظم عليها لكنه مستحلى في الطباع والسماع ، وعليه يقول أبو نؤاس :
حامل الهوى تعبُ * يستخفّه الطرب
تعجبين من سقمي * صحّتي هي العجب
[ وبعضها يقتضي الوقار والهدوء ] وذلك كالبحر الطويل ، والبسيط والكامل ، أمّا الأوّل فكقول الشنفرى في لامية العرب :
وفي الأرض منأىً للكريم عن الأذى * وفيها لمن خاف القلى متعزلُ
لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ * سرى راهباً أو راغباً وهو يعقلُ
وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجلُ
وما ذاك إلا بسطة عن تفضّل * واستفّ ترب الأرض كيلا يرى له
عليهم وكان الأفضل المتفضلُ * عليّ من الطول امرؤ متطوّلُ
وأمّا الثاني فكقول كعب بن زهير :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يُفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلت * إلا أغنّ غضيض الطرف محكول