تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الشرح بعد أن أجاب المصنّف ( رحمه الله ) عن السؤال الأوّل من سؤالين طرحهما ، ها هو يشرع في علاج السؤال الثاني للإجابة عليه ، حيث كان مفاد السؤال هو أنّه متى يكون الشعر شعراً أي مخيّلًا ؟ وقد علمت أنّ التخييل إنّما يكون بسبب الصورة لكنّ الصورة المثلى للتخييل لا تكون إلا بثلاثة أمور : 1 . الوزن والبحر الذي ينظّم وفقه الشعر ، حيث - وكما هو مذكور في محلّه - لا ينظم وفق البحر إلّا المواضيع التي تناسبه ، فالبحر الطويل مثلًا يستوعب ما لا يستوعبه غيره من البحور ، فهو يتّسع للفخر والحماسة والمدح ، حيث إن فيه رحابة تجعله يستوعب الكثير من الاستعارات وسرد الحوادث والمغامرات والأيّام ، ولذا تجد أكثر القصائد الذائعة الصيت قديماً وحديثاً تنظم على هذا البحر ، كمعلّقة امرئ القيس ، وطرفة بن العبد ، ولامية العرب للشنفرى ، وكثير من قصائد المتنبي وأبي فراس ، بينما موسيقا المتقارب لا تعين على ذلك وإنما هو أنسب للعنف والحماس الخاطف ، ولذلك تجد كثيراً من الأناشيد الوطنية قد نظمت وفقه ، ومن روائع ما نُظّم كذلك عينية الجواهري في الإمام الحسين ( عليه السلام ) :
فداء لمثواك من مضجع * تنوَّر بالأبلج الأروع
2 . ممّا يرفد موسيقا الشعر غير البحر الذي ينظّم وفقه وينسجم مع غرضه ، هو جرس الألفاظ وموسيقاها ، فمن الألفاظ : العذب الجرس ، الرقيق الوقع . ومنها : الغليظ الذي ينزل على السمع كما الصاعقة ، وكلّ هذا يرفد موسيقا