تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
[ هياج اللذة والطرب وبعث السرور والابتهاج لمحض الطرب والسرور ، كما في مجالس الغناء ] . هناك أشعار كثيرة من هذا القبيل ، الكثير منها يحكي تجارب خاضها صاحبها ولا يجد في عرضها حرجاً ولا غضاضة ، ومن الشعراء مَنْ لا يسمح له التزامه الديني والاجتماعي أنْ يخوض فيما يخوض به الكثير من الشعراء ، لكنّه ينظم الأشعار جرياً على عادة الشعراء في تناول الأغراض الشعرية المتعدّدة التي من جملتها الغزل ووصف الخمرة أو لعلّه يريد من معانيها غير ما يتبادر إلى الأذهان بسبب الأنس بمصداق من مصاديق المعنى ، فإذا ما قيل : خمر ، فإنّه ينصرف ذهن أكثر السامعين إلى الشراب المحرّم شربه ، بينما يريد به أهل المعرفة - مثلًا - مصداق آخر خاصّ بأجواء عشقهم وسكرهم ؛ فهذا ابن الفارض ومن خلال تائيّته التي تجاوزت السبعمئة بيتاً يذكر الخمرة وأثرها ، وما يفعله العشق في صاحبه :
سقتني حميّا الحبّ راحة مقلتي * وكأسي محيّا مَنْ عن الحسن جلّتِ فأوهمت صحبي أنّ شرب شرابهم * به سُرُّ سري في انتشائي بنظرةِ وبالحدق استغنيت عن قدحي ومن * شمائلها لا من شمولي نشوتي ففي حانِ سكري حان شكري لفتية * بهم تمّ لي كتم الهوى مع شهرتي ولمّا انقضى صحوي تقاضيت وصلها * ولم يغشني في بسطها قبض خشيتي وقلت وحالي بالصبابة شاهد * ووجدي بها ما حيَّ والفقد مثبتي هَبي قبل يفني الحبُّ منّي بقيّةً * أراك بها لي نظرة المتلّفت ومنّي على سمعي ب - ( لن ) إنْ منعت أنْ * أراك فمن قبلي لغيريَ لذّت « 1 »
هامش
( 1 ) ديوان ابن الفارض : عمر بن الحسين بن علي بن المرشد بن علي شرف الدين أبو حفص الحموي الأصل ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثالثة ، 1423 ه - . . .