العلمية المختلفة ويخرج بالوزن والقافية الكلام المسمّى ب - « الشعر الحر » الذي يشتمل على خيال مجنّح وموسيقا لكنها ليست على الوزن المتداول المأنوس ، وكذلك تخرج قصيدة النثر من باب أولى .
[ وقلنا : « متساوية » ؛ لأنّ مجرّد الوزن من دون تساوٍ بين الأبيات ومصارعها فيه ، لا يكون له ذلك التأثير ] إلّا إذا لعب الزمان والمكان دورهما في تغيير الثقافة التي لها دور في تغيير ما له تأثير في النفوس من أوزان وموسيقا ، تبقى النفس تهتزّ للوزن والموسيقا ، لكن الكلام في تبدّل مصداق الوزن والموسيقا الذي يهزّها . [ إذ يفقد مزية النظام فيفقد أثره ، فتكرار الوزن على تفعيلات متساوية هو الذي له الأثر في انفعال النفوس ] فلا وزن موزون من دون تساوٍ ، ولا تأثّر للنفس من دون وزن .
[ فائدته : إنّ للشعر نفعاً كبيراً في حياتنا الاجتماعية ] سيّما في العصور الأولى ، حيث كانت القبيلة تقيم وزناً للشاعر فتحتفل بولادته فهو المحامي المدافع عنها الناشر لمآثرها ومكارمها في أحياء العرب [ وذلك لإثارة النفوس عند الحاجة في هياجها ، لتحصيل كثير من المنافع في مقاصد الإنسان فيما يتعلّق بانفعالات النفوس وإحساساتها في المسائل العامّة : من دينية أو سياسية أو اجتماعيّة ، أو في الأمور الشخصيّة الفردية . ويمكن تلخيص أهمّ فوائده في الأمور الآتية ] . الوقوف على فائدة ومنفعة الشيء باعث على الإقبال عليه ابتداء وكذلك في دوام ذلك الإقبال ، وقد كانت تذكرة منفعة وفائدة العلوم كرأس من الرؤوس الثمانية لهذا الغرض .
[ 1 . إثارة الحماس في الجند في الحروب ] وذلك كقول سودة ابنة عمارة بن الأشتر الهمدانية لأخيها وهي تثير الحماس في نفسه لنصرة عليّ بن أبي طالب ( عليهما السلام ) يوم صفّين :
شمّر كفعل أبيك يا بن عمارة * يوم الطعان وملتقى الأقران