دوّى بآذان الزمان هديرك ال * الصافي وضاءت من سناه الأحقب « 1 »
وكيف لا يهيج الحزن ويكاد ينفطر الفؤاد عندما يقف الإنسان على هذه الصورة التي تصوّر حرائر الحسين ( عليه السلام ) يرتمين عليه بعد أنْ صرع وكلُّ واحدة تجد فيه ما تفقده :
فواحدة تحنو عليه تضمّه * وأخرى عليه بالرداء تظلّل
وأخرى بفيض النحر تصبغ وجهها * وأخرى على خوف تلوذ بجنبه
وأخرى تفدّيه وأخرى تقبّل * وأخرى لما قد نالها ليس تعقل « 2 »
[ 6 . إهاجة الشوق إلى الحبيب أو الشهوة الجنسية ، كالتشبيب والغزل ] والتشبيب من شبّب بالمرأة أي قال فيها الغزل والنسيب ، وإظهار محاسنها وشدّة حبّها ، وقد استدلّ على حرمته بلزومه ادخال النقص عليها وعلى أهلها وهتك حرمتها وإغراء الفسّاق بها ، وهذا ما لا ترضاه النفوس الأبيّة .
وهذا الزمان يعدُّ سوقاً رائجة لهذا اللون من التشبيب بالشنيع الماجن الخليع ، وأمّا من الشعر القديم فيكفي المرور على معلّقة امرئ القيس والنابغة الذبياني وغيرهما من شعراء الجاهلية .
ولعلّ إنساناً يتغزّل دون أن يعني امرأة بعينها ، وبمفردات لائقة وأسلوب محتشم ، فهذا ممّا لا بأس به . ونعود مرّة أخرى للسيد رضي الهندي ( رحمه الله ) :
أمفلّج ثغرك أم جوهر * ورحيق رضابك أم سكّر
هامش
( 1 ) الديوان : مصطفى جمال الدين .
( 2 ) مقتل الحسين ( عليه السلام ) أو حديث كربلاء : تأليف العلّامة الحجّة المحقّق المرحوم السيد عبد الرزاق الموسوي المقرّم ، من قصيدة للحاج هاشم الكعبي ، إنتشارات الشريف الرضي : ص 383 . .