فإنّه يدخل في عداد الشعر ] .
هذا هو الملاك في الوزن الذي هو عبارة عن مجموع أجزاء موسيقية وقطع صوتية يراعيها الشاعر عند النظم ، تسمّى ب - « التفعيلات » التي تتوزّع على الأبحر الشعرية منفردة أو مجتمعة ، والتفعيلة مؤلفة من أجزاء صوتية تسمّى بالسبب تارة وبالوتد أخرى . وتفصيل الكلام في كلّ هذا موكول إلى علم العروض .
أمّا البنود فهي جمع بند ، وهو لون من ألوان الشعر لم يذكره الخليل ، وذلك لأنّه نشأ في عصور متأخّرة ، ولم يأخذ الأهمية من الدرس من قبل العروضيين المتأخّرين ، وهذا ما جعله غامضاً في أذهان الشعراء والأدباء ، وهو من الشعر الذي ينهض على وزن غير متداول في المنظومة الفراهيدية حيث يستند إلى بحر الهزج ( « 1 » ) : مفاعيلن مفاعيلن
ما يريد المصنّف ( رحمه الله ) قوله هو أنّ عدم انطباق أحكام وضوابط الوزن الفراهيدية ليس معياراً وليس مبرّراً لسلب الموسيقى من كلام ، وبالتالي سلب الشاعرية . فالبند مثال للكلام الموزون على غير ما يشتهي الخليل ، ومع هذا فوزنه يؤدّي الغرض من الصناعة .
وهذا البند لا ريب في شاعريته مع أنّ وزنه ليس متداولًا في العرف الفراهيدي :
أتعلم أم لا أنّ للحب لذاذات ؟
وقد يعذر لا يعذل من فيه غراماً وجوى ماتْ
فذا مذهب أرباب الكمالات .
فدع عنك من اللوم زخاريف المقالات ( « 2 » ) .
وأمّا الموشّحات : فقد نشأت في الأندلس أواخر القرن الثالث الهجري وراجت مع رواج الغناء واللهو ، لذلك نجد أنّ مواضيعها تدور حول الغزل
هامش
( 1 ) قضايا الشعر المعاصر : مصدر سابق ص 196 - 197 .
( 2 ) المصدر السابق ، من بند ابن الخلفة . .