تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الوافر ، الكامل . بينما اشتمل العجز على أربعة : الهزج ، الرجز ، الرمل ، السريع ، أمّا الصدر الثاني فقد احتوى على أربعة : المنسرح ، الخفيف ، المضارع ، المقتضب ، بينما تضمّن العجز ثلاثة : المجتث ، المتقارب ، المتدارك . إذن فالمجموع ستة عشر بحراً ، خمسة عشر استنبطها الخليل وهي الجميع ما عدا المتدارك الذي تداركه الأخفش التلميذ . هذه الأوزان ألفتها الأذن العربية وأنست بها ، وذلك لعدّة عوامل ؛ منها الجغرافيا والمحيط الذي يعيشه الإنسان العربي وما يعجّ به من أصوات تجعله يطرب لإيقاع وجرس دون آخر . الخليل ولتضلّعه في علم الموسيقا وقف على إيقاعات عديدة كان ينظّم على وقعها الشاعر ، فضبطها ضمن قواعد وأسس . فكلّ بحر وزنه وتفعيلاته التي هي عبارة عن قطع موسيقية منسجمه فيما بينها يتشكّل منها دون تفعيلات أخرى غيرها نمط موسيقى لا يوجد في قصائد أخرى منظومة على بحر آخر . إننا نجد فرقاً موسيقياً واضحاً ما بين هذين البيتين من الشعر ، حيث نظّم كلٌّ منهما وفق نمط موسيقي يختلف عن الآخر :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل « 1 » لخولة اطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد « 2 »
خلاصة الكلام : لا يشترط لكي يكون الشعر موزوناً مقفّى أنْ يأتي موافقاً لأوزان الخليل مئة بالمئة [ بل كلّ ما له تفاعيل لها جرس وإيقاع في النفس ، ولو مثل « البنود » وما له قوافي في مكررة مثل « الموشحات » و « الرباعيّات » ،
هامش
( 1 ) من معلقة امرئ القيس . ( 2 ) من معلقة طرفة بن العبد . .