تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أمّا الصغرى فهي ما استدلّ عليه المصنّف ( رحمه الله ) من خلال التمييز بين أثر الشعر الموزون المقفى وأثر الكلام المنثور ، فوصل إلى نتيجة تفيد بأن الأوّل يفعل ما لا يفعله الثاني في النفس ، وما ذلك إلّا لوزنه وقافيته ، وهذا يدلّ على مقوّميّة كلّ منهما للشعر . [ وكلما كان أقوى تأثيراً وتصويراً كان أدخل في غرضه . ويصحّ - على هذا - أنْ يعدّ الوزن والقافية من قبيل « الأعوان » نظير التي ذكرناها في الخطابة . أمّا العمود ، فهو نفس القضايا المخيّلات ، فكما تنقسم أجزاء الخطابة إلى عمود وأعوان فكذلك الشعر ] كلما ازداد الشعر تخييلًا وكان وزنه أكثر رشاقة ، كان أوقع في النفس وأدخل في تحقيق الغرض ، وقد مرَّ معك متى يكون الشيء ، عموداً في الصناعة ، ومتى يكون عوناً من الأعوان . [ نعم إنّ الكلام المنظوم المقفّى إذا لم يشتمل على التصوير والتخييل ، لا يعدّ من الشعر عند المناطقة ، فلا ينبغي أنْ يسمّي المنظوم في المسائل العلمية أو التأريخيّة المجرّدة - مثلًا - شعراً وإنْ كان شبيهاً به صورة ، وقد يسمّى شعراً عن العرب ، أو بالأصحّ عند المستعربين ] . لقد علمت أنّ ما يصيّر الكلام شعراً أمران : الوزن والقافية من جهة ، والتخييل والتصوير من جهة ، حيث يوجد بينهما عموم وخصوص من وجه ، إذ ليس كلّ موزون يكون شعراً ، كما هو حال المنظومات العلمية في الحكمة والمنطق والتجويد والنحو ، وغير ذلك ، ومن المعلوم إنّ هذه المنظومات تصاغ على بحر الرّجز الذي وقع الاختلاف في كونه شعراً ( « 1 » ) حتّى ذهب البعض إلى أنّه بضربٍ من السجع أشبه . إلّا أنّ جمهور العروضيين يذهب إلى كونه شعراً طبعاً إذا توافر التخييل والتصوير ، وإلّا أيّ شاعريّة في قول الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) وهو يتحدّث عن أصالة الوجود :
هامش
( 1 ) موسيقا الشعر العربي : مصدر سابق ص 73 .