تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الوجه في عدم فراهيدية هذا اللون من الشعر هو اقتصاره على البيتين ، وذلك لأن الشعر إذا أريد له أنْ يكون قصيدة فلابدّ أن لا يكون أقلّ من سبعة أبيات ، وإلّا فالرباعية المذكورة قائمة على وزن من أوزان الخليل وهو البحر الخفيف . [ أمّا « الشعر المنثور » المصطلح عليه في هذا العصر فهو شعر أيضاً ولكنّه بالمعنى المطلق ] أي بالمعنى الأعم [ الذي قيل عنه ، أنّه مصطلح مناطقة اليونان ، فقد فقد ركناً من أركانه وجزءاً من أجزائه ] الذي هو الوزن والقافية ، ويسمّى هذا الشعر بأسماء عديدة : « الشعر المطلق - الشعر الطليق - الشعر المنطلق - الشعر المرسل - الشعر المختلف الأوزان والقوافي - الشعر المنثور - الشعر الجديد - الشعر الحديث - الشعر الحرّ - الشعر التفعيلي - شعر التفعيلة - » ( « 1 » ) ووجه عدم الوزن فيه هو عدم نظمه على بحر من بحور الشعر المعروفة ، وإلّا فهو قائم على وزن التفعيلة الواحدة أو الأكثر . [ والإنصاف : انّ إهمال الوزن والقافية يضعف القيمة الشعرية للكلام ويضعف أثره التخييلي في النفوس ، وإن جاز إطلاق اسم الشعر عليه إذا كانت قضاياه تخييليّة ] . ومن لطيف ما يذكر في المقام هو أنّ الكاتب المعروف عباس محمود العقاد - وكان يرأس لجنة الشعر في المجلس الأعلى للآداب والفنون - كتب على ملفّات دواوين شعراء كتبوا شعرهم شعراً حرّاً : « إلى لجنة النثر للاختصاص » ( « 2 » ) ، وقد راق هذا الموقف للمناوئين لهذا اللون من الشعر الذي يعدّه البعض منهم مؤامرة حيكت ضدّ اللغة العربية وآدابها .
هامش
( 1 ) موسيقا الشعر : مصدر سابق ص 204 . ( 2 ) الديوان : مصطفى جمال الدين ، من المقدمة ، الناشر : المؤلف الطبعة الثانية : ص 45 . .