تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
إنّ الوجود عندنا أصيل * دليل من خالفنا عليل كيف وبالكون عن استواء * قد خرجت قاطبة الأشياء
الوزن موجود ، والشاعرية مفقودة ؛ لعدم التصوير ، وقد سمّي هذا البحر - أي الرجز - ب - ( حمار الشعراء ) لسهولة النظم عليه . مع أنّه كما قال الحطيئة :
الشعر صعب وطويل سلّمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه ذلَّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أنْ يعربه فيعجمه
الذي يقول عليه في شاعرية الكلام الموزون المقفى العاري عن التخييل والتصوير إنّما هو قول العرب العاربة لا المستعربين ، حيث إنّ العرب العاربة هم العرب الخلّص من العرب نسباً ولغة بخلاف المستعربين الذين هم دخلاء غير خلّص . والعرب العاربة لا تجد في الكلام المذكور شعراً . نعم ذهب إلى الشاعرية المستعربون من العرب وهم ممن لا يعوَّل على ذوقهم في هكذا أمور . [ وممّا ينبغي أنْ يعلم في هذا الصدد إنّا عندما اعتبرنا الوزن والقافية فلا نقصد بذلك خصوص ما جرت عليه عادة العرب فيهما على ما هما مذكوران في علمي العروض والقافية ] حيث للعرب أوزانهم الخاصة بهم اكتشفها لهم الخليل بن أحمد الفراهيدي فكانت خمسة عشر بحراً ثم استدرك تلميذه الأخفش الأوسط بحراً آخر فكان المجموع ستة عشر بحراً ، وقد جمعها بعضهم في البيتين التاليين :
طويل يمدُّ البسْطَ بالوفر كاملٌ * فسرح خفيفاً ضارعاً تقتضب لنا ويهزج في رجز ويرمل مسرعاً * من اجتثّ من قرب لتدرك مطمعا
حيث اشتمل الصدر من البيت الألو على خمسة : الطويل ، المديد ، البسيط ،
شرح كتاب المنطق — صفحة 229 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد