معنى قول السكاكي : الإسجاع في النشر كالقوافي في الشعر » ( « 1 » ) ، وتذكر له ضروب عدة ، « ومن لطيف السجع قول البديع الهمذاني من كتاب له إلى ابن فريقون : « كتابي والبحر وإنْ لم أرَهْ ، فقد سمعت خَبَرَهْ ، والليث وإنْ لم ألْقَهْ تصوّرت خلقَه ، والملك العادل وإن لم أكن لقيته قد لقيني صيتُه ، ومن رأى من السيف أثرَه ، فقد رأى أكثرَه » ( « 2 » ) ، « ولا يستحسن السجع إلّا إذا جاء عفواً ، خالياً من التكلّف والتصنّع ، ومن ثمّ لا تجد لبليغ كلاماً لا يخلو منه ، كما لا تخلو منه سورة وإن قصُرت » ( « 3 » ) وذلك كقوله تعالى : مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً أو كقوله تعالى : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( « 4 » ) . والسجع في اللغة صوت معه فواصل وتكرير كتغريد الحمام ، وقد اعتيد أنْ لا يقال لما في القرآن منه سجعاً ، وذلك رعاية للأدب وتعظيماً لكلام الله تعالى ، وذلك لأنك علمت أنه في اللغة صوت الحمام وهديله
[ وعلى هذا ، فالوزن والقافية يجب أنْ يعتبرا من أجزاء الشعر ومقوّماته ، لا من محسّناته وتوابعه ، ما دام المنطقي إنّما يهمّه من الشعر هو التخييل ] وقد لخّصنا هذا من خلال قياس من الشكل الأوّل ، وذلك في مستهلّ البحث في هذا التمهيد :
كلُّ مؤثّر في التخييل وانفعالات النفس مقوّم لصناعة الشعر
الوزن والقافية مؤثّران في التخييل وانفعالات النفس
الوزن والقافية مقوّمان لصناعة الشعر
هامش
( 1 ) الإيضاح في علوم البلاغة : للإمام الخطيب القزويني ، شرح وتعليق وتنقيح : د محمد عبد المنعم خفاجي ، الشركة العالمية للكتاب ، الطبعة الثالثة ، 1989 م : ج 2 ص 547 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 548 .
( 3 ) نوح : 13
( 4 ) الواقعة : 18 .