تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
غاية الأثر . [ ومن الواضح أنّ الشعر الموزون المقفى يفعل في النفوس ما لا يفعله الكلام المنثور ] . وهذا ممّا لا ينكره لطيف الروح سويّ السليقة . [ سواء كان هذا الفرق ] بين الشعر الموزون المقفى والكلام المنثور . [ بسبب العادة ؛ إذ الوزن صار مألوفاً عند العرب وشبههم وتربّى لديهم ذوق ثانٍ غير طبيعي ، أم - على الأصحّ - كان بسبب تأثّر النفس بالوزن والقافية بالغريزة كتأثّرها بالموسيقى المنظّمة بلا فرق ، والعادة ليس شأنها أنْ تخلق الغرائز والأذواق بل تقوّيها وتشجذها وتنمّيها ] . إذن الناس يفرّقون تماماً ما بين الشعر الموزون المقفى والكلام المنثور ، بغضّ النظر عن منشأ هذا التفريق ، حيث يوجد رأيان : العادة : أي إنّما فرَّق الناس ما بين الموزون والمنثور بسبب اعتيادهم على الوزن ، ولولا ذلك الاعتياد لما صحّ الاستدلال على مقوّمية الوزن بميل الناس إليه أكثر من النثر . الغريزة : النفس إنّما تتأثّر بالموزون المقفى بشكل جبليّ غريزي كما هو حالها بالنسبة للموسيقى ، والعادة لا توجد في الإنسان الأمور الفطرية الغريزية ، هذا خلف كونها كذلك . [ بل حتّى الكلام المنثور المقفى والمزدوج المعادلة ] كالسجع [ جمله بدون أنْ يكون له وزن شعري ] وإنّما نحو من الوزن تحدثه تلك الفواصل كما هو الحال في السجع [ له وقع على النفوس ويهزّها ، كما سبق الكلام عليه في توابع الخطابة . نعم ، المبالغة في التسجيع الذي يبدو متكلّفاً - على النحو الذي ألفته القرون الإسلامية الأخيرة - أفقدت الكلام رونقه وتأثيره ] . يعدّ السج من المحسّنات اللفظية للكلام يذكر ويتمّ البحث عنه في علم البديع من علوم البلاغة ، وحيث يعرّف بأنّه : « تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد ، وهذا